واكتضاض طقوسهم ورموزها الخالية المجردة ، والتي هي أقربُ إلى الترفيه والترويح عن النفس منها إلى الحج الحقيقي الأصيل الذي يدور محوره حول الانسان نفسه وسلوكه ومرضاة اللَّه .
وبناءً على هذا الفهم يمكننا أن نصنف الدلالات الحقيقية للحج والممارسات اللازمة له ، ويمكننا أيضاً أن نبين نقاط الاشتراك والاختلاف بين الحج في الإسلام والحج عند غير المسلمين بصورة عامة :
فقد اشتركوا واتفقوا مع الحج الإسلامي في نقاط ، واختلفوا وتباعدوا وافترقوا في نقاط أخرى يمكننا أن نعرض بعضاً منها :
نقاط الاشتراك
1 - تلبية حاجة انسانية ضرورية
الانسان فقير وبحاجة إلى غني ، وناقص وبحاجة إلى كامل ، وضعيف وبحاجة إلى قوي يسنده . فالمسلمون عرفوا الغني الكامل والقوي واتجهوا إليه ، ولبّوا ما شرعه لهم و
فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ
« 1 » ليغرس في نفوسهم الأمن والأمان والطمأنينة والسلام والحرية والكمال ، فاتجهوا نحو الكعبة بيته العتيق ليستمدوا فيض هدًى منه ورشاد وسيل فوائد ومنافع دنيوية وأخروية ، ويصبح لهم - الحج - سياج عزة ومنعة أمام أعدائهم . . .
أما غير المسلمين ، أصحاب الديانات المحرفة والوضعية فقد أحسّوا بهذه الحاجة الفطرية واتجهوا إلى ما صوره خيالهم أنه هو الحق ؛ ليكملوا نقصهم به ويغنوا فقرهم بطلب جماعي يشعرهم بالقوة والطمأنينة ؛ لوجودهم معاً في مكان
هامش
( 1 ) الذاريات : 50 .