فمن وجهة نظر ابن تيميّة الصريحة أنّ القول بأنّه سبحانه وتعالى ليس بجسم ، هو قول لم ينطق به كتاب الله وسنّة رسوله ( ص ) ، ولا أيّ إمامٍ من أئمّة المسلمين ، مع العلم بأنّ هذا الرأي يتناقض تماماً مع كتاب الله وسنّة النبيّ ( ص ) بالإضافة إلى مخالفته لجمهور علماء المسلمين .
ثمّ يترقّى ابن تيميّة أكثر ليعتبر ذلك مخالفاً للعقل الذي يرى بأنّه يمكن أن يكون الله تعالى جسماً ، ولا محذور في ذلك .
ويضيف إلى ذلك كلّه ليجعل رأيه هو رأي الشريعة ، ورأي غيره مخالفاً للشريعة ، ويختم كلامه بأنّ هذا الرأي - المخالف لرأيه - بدعة ! !
ولنأتي إلى تحديد معنى الجسم ليتّضح المراد من نسبة الجسميّة إلى الله تعالى ؛ يقول محقّق كتاب بيان تلبيس الجهميّة الدكتور أحمد معاذ حقّي في تعريفه للجسم : ( الجسم هو كلّ جوهر مادّي قابل للأبعاد الثلاثة ؛ وهي الطول ، والعرض ، والعمق ، ويتميّز بالثقل والامتداد ، ويقابل الروح ) « 1 » .
ولهذا نرى في كلمات أصحاب هذا الاتّجاه أنّهم يقولون : بأنّ الله يجلس على الكرسي ويكون للكرسي أطيط ، ولازم هذا الكلام أنّ له ثقلًا ، وأنّ الملائكة عندما يُعصى الله تعالى يشعرون بثقله ، وإلّا فإنّه إذا لم يكن له مادّة ، ولم يكن جسماً فمن أين سيأتي هذا الثقل ! ومن أين جاء هذا الأطيط ؟ !
ثمّ يشير الدكتور حقّي بعد ذلك إلى المصادر التي اعتمد عليها في تحديد المراد من الجسم ، وهي : كشّاف اصطلاحات الفنون للتهانوي ، والتعريفات للجرجاني ،
والمعجم الفلسفي لمجمع اللغة العربيّة ، والمعجم الفلسفي لجميل صليبا .
ولكي يتخلّص أو يتهرّب ابن تيميّة من هذه الشبهة التي وقع فيها ، يزعم أنّه : هو جسمٌ لا كالأجسام ، فهو تعالى له جسم ولكن جسمه يختلف عن
هامش
( 1 ) بيان تلبيس الجهميّة : ج 3 ص 15 ، الحاشية .