معرفة الله سبحانه وتعالى ، ولذا قال الإمام عليّ ( ع ) :
« أوّل الدِّين معرفته » ،
فالمعرفة هي المقدّمة الأساسيّة للعبادة ، وما لم تتحقّق المعرفة فلا معنى للعبادة . وكلّما ازداد الإنسان معرفةً بالله تعالى كانت عبادته أكثر قيمةً عند الله تعالى .
وكمثال على ذلك ما يقوله القرآن الكريم :
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
( البقرة : 291 ) .
ففي هذه الآية إشارة إلى مقامات أربعة :
الأوّل : يشير القرآن في بعض آياته إلى أصل كلّي وهو أنّ من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ، فالله يعطي للبعض في مقابل الحسنة عشر أمثالها .
الثاني : أنّه في هذه الآية لا يعطي مقابل الحسنة عشر أمثالها ، بل يضاعفها إلى سبعمائة ضعف .
الثالث : هو مقام
وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ
، فالله تعالى يضاعف السبعمائة ، ولكن ليس للكلّ ، بل لأولئك الذين يستحقّون ذلك .
والسبب أنّ فعل الله تعالى قائم على أساس الحكمة لا على الجزاف والعبثيّة ، فهو يضاعف لمن يستحقّ ، والمستحقّ هو من عرف الله حقّ معرفته ، وقدرَ الله حقّ قدره .
الرابع : مقام
وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
فإنّه تعالى يعطي البعض على قدر سعة رحمته ، والآية لم تقل : والله واسعٌ حكيم ، أو واسعٌ عزيز ، أو غفور ، بل قالت « واسعٌ عليم » وسبب مجيء لفظة « عليم » هو الإشارة إلى أنّ البعض يستحقّ العشرة ، أو السبعمائة ، أو مضاعفة السبعمائة ، أو يستحقّ بغير حساب ، ومرجع ذلك كلّه إلى قدر معرفة الله سبحانه وتعالى .