وحده وأمثاله أُعطوا الوكالة في التوحيد ، ليكون هو الموحّد وغيره الكافر والمشرك ، وهو منطق العاجز الضعيف .
يقول ابن القيم في كتابه ( الصواعق المرسلة على الجهميّة والمعطّلة ) : ( إنّ توحيد البعض . . . فهذا توحيدهم ، وهذا إيمانهم بالرسل ، ويقولون نحن ننزّهه عن الأعراض والأغراض ، والأبعاض والحدود ، والجهات ، وحلول الحوادث ، فيسمع المخدوع هذه الألفاظ ، فيتوهّم منها أنّهم ينزّهون الله عمّا يفهم من معانيها عند الإطلاق من العيوب والنقائص والحاجة ، فلا يشكّ أنّهم يمجّدونه ويعظّمونه ، ويكشف الناقد البصير ما تحت هذه الألفاظ ، فيرى تحتها الإلحاد وتكذيب الرسل وتعطيل الربّ تعالى عمّا يستحقّ من كماله ، فتنزيهه عن الأعراض هو جحد صفاته كسمعه ، وبصره ، وحياته ، وعلمه ، وكماله ، وإرادته ، فإنّ هذه أعراض لا تقوم إلّا بجسم ) « 1 » .
وتقرير كلامه : أنّ المنزّهة القائلين بأنّ الله تعالى لا تحلّ فيه الحوادث ، وليس بمركّب من أجزاء ، وليس له جهات ، من يستمع إلى أقوالهم ويأخذ بها فهو مخدوع لأنّه يتصوّر بأنّهم يمجّدون الله ويعظّمونه ، لأنّه بحسب رأي ابن القيم كلامهم ينطوي على الإلحاد .
والعجيب منه ومن ابن تيميّة وأمثالهما ممّن يعتقدون بأنّه لا يوجد
معصوم بعد النبيّ محمّد ( ص ) ، نراهم يعطون العصمة لأقوالهم وآرائهم ، فمن وافقهم يكون مؤمناً ، ومَن خالفهم يكون كافراً فاسقاً مُلحداً .
ومن ينزّه الله عن الجسميّة يعطّله عن كماله ، ومن يقول بأنّه تعالى ليس متّصفاً بالأعراض ( والأعراض زائدة على ذاته ، أي زائدة على الجوهر ) وليس محلًّا للأعراض ، فهو جاحد بصفات الله سبحانه وتعالى ! ؟
هامش
( 1 ) الصواعق المرسلة على الجهميّة والمعطّلة : ج 3 ص 934 .