الثالث : الإمام الدارمي
له كتاب ( ردّ الإمام الدارمي عثمان بن سعيد على بشر المريسي العنيد ) ، والمريسي من أصحاب الاتّجاه الأوّل .
يقول الدارمي في كتابه : ( فيُقال لك : أيّها المعارض ، ما أبقيت غاية في نفي استواء العرش واستوائه إلى السماء إذ قلت : لا نقول إنّه على العرش وفي السماء بالأينيّة ، ومن لم يعرف أنّ إلهه فوق عرشه ، وفوق سماواته ، فإنّما يعبد غير الله ، ويقصد بعبادته إلى إلهه في الأرض ، ومن قصد بعبادته إلى إلهه في الأرض كان كعابد الوثن ؛ لأنّ الرحمن على العرش ، والأوثان في الأرض ) « 1 » .
وتقرير كلامه : أنّه لابدّ من الاعتقاد بأنّ الله سبحانه وتعالى مكانه في السماء ، وكذلك بيته ، وهو جالس فوق العرش وينزل إلى السماء ، وليس إلى الأرض ، وينبغي تحديده في تلك الجهة ، وإلّا إذا لم يكن معتقداً بذلك فهو يعبد الوثن .
الرابع : أبو إسماعيل الهروي
له كتاب ( الأربعين في دلائل التوحيد ) . إنّ ما ورد في هذا الكتاب هو عجائب وغرائب ما ذكره أصحاب هذا المنهج ، ولأنّ كلّ ما ورد في الكتاب من أوّله إلى آخره هو موضع تأمّل ، ويصلح شاهداً على ما نقوله ، نقتصر هنا على إيراد عناوين الأبواب المذكورة فيه لكي يقف القارئ على المشهد الإجمالي لتصوّر هؤلاء لمعنى التوحيد ، بل لتصوّرهم عن الله سبحانه وتعالى ، والاطّلاع على هذه المعرفة التي يدّعون أنّها معرفة توحيديّة « 2 » .
وأبواب الكتاب موزّعة على عناوين من خلالها يعرف القارئ رؤية
هامش
( 1 ) ردُّ الإمام الدارمي عثمان بن سعيد على بشر المريسي العنيد : ص 95 .
( 2 ) راجع كتاب الأربعين في دلائل التوحيد : الفهرست .