شكل الأجسام المتعارفة ، وكأنّ القرآن الكريم لم ينزل بلسانٍ عربيٍّ مُبين ؛ حتّى يأتي ابن تيميّة وأمثاله ليتأوّلوا آيات الكتاب حسب فهمهم الخاصّ .
وهذا الإنسان الذي ينسبون له العلم والمعرفة ويدّعون بأنّه شيخ الإسلام ، ألا يعلم ويدري بأنّ الجسم إذا كان في محلٍّ معيّن لا يمكنه أن يكون في الوقت ذاته في محلٍّ آخر ، وكيف يفهم معنى قوله تعالى :
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ
( البقرة : 186 ) . فلو فرضنا شخصاً في المغرب وآخر في المشرق ، وكان الله تعالى قريباً من الذي في المشرق ، فبمقتضى كلام ابن تيميّة لا يمكن لله تعالى أن يكون قريباً من ذاك الذي في المغرب ، فكيف يكون إذن قريباً من دعوة الدّاعي ، وإذا ما دعاه اثنان أحدهما بعيدٌ عن الآخر ، فلا يمكن أن يكون قريباً منهما معاً ، ولهذا فسّر هؤلاء معنى القُرب بأنّ علمه محيطٌ بهما ، وكيف ينسجم ذلك مع المعنى القرآني الصريح ؟ !
ويتابع ابن تيميّة القول : ( ولا يشار إليه بحسّ ولا يتميّز منه شيء من شيء ، وعبّرتم عن ذلك بأنّه تعالى ليس بمنقسم ولا مركّب ، وأنّه لا حَدّ له ولا غاية ، تريدون بذلك أنّه يمتنع عليه أن يكون له حَدٌّ وقَدر أو يكون له قَدْر لا يتناهى وأمثال ذلك . . . ) « 1 » .
الثاني : ابن القيم الجوزية
وهو الذي حذا حذو سيّده ابن تيميّة في اعتبار كلّ من خالفه جهمياً ومعطّلًا ومؤوّلًا وفاسقاً . . . وما إلى ذلك ، بأسلوبٍ بائس لا ينتمي إلى الأسلوب العلمي ، بحيث إنّ كلّ من خالف رأيه فهو كافر وفاسق ، وكأنّه
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ص 45 .