تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
على اللحظة هذه بل يشمل الماضي ويسري إلى المستقبل ، فمن المُحال أن يكون الشيء أبيض وأسود في آنٍ واحد لا فيما سبق ولا حاضراً ولا فيما سيأتي ، وهذا ما يُطلق عليه في اللغة العلميّة باستحالة اجتماع الضدّين ، كذلك حال الوجود والعدَم ، فالشيء - كزيد مثلًا - لا يمكن أن يكون موجوداً ومعدوماً في الوقت نفسه ، لا حاضراً ولا في الماضي ، كما يستحيل أن يتحقّق هذا الأمر مستقبلًا . وفي وحدانيّة الله سبحانه هل المراد أنّه لا يوجد له ثانٍ فعلًا ؟ أم استحالة أن يكون له ثانٍ أصلًا . الاعتقاد الصحيح أن نؤمن - بصفتنا موحِّدين - باستحالة أن يكون لله ثانٍ . وهذا لا يتحقّق إلّا برفض أن تكون وحدته وحدة عدديّة ، وإلّا فلو كانت وحدته سبحانه عدديّة فإنّ من خواصّ هذه الوحدة التكرّر والإضافة . ومن ثمّ يمكن أن يقع التعدّد ، فلا محذور من حيث الإمكان ، وذلك بعكس الوحدة الحقّة الحقيقيّة التي لا تقبل الإضافة والتكرّر ، لأنّ الواحد فيها سنخ واحد لا نهاية له ، لئلّا يقبل الثاني ، ويكون له ثان .

الأمر الثالث : النتائج المترتّبة على الوحدة العدديّة

النتيجة

أولى : المقهوريّة والفقدان للواحد بالعدد

فلو كانت وحدته سبحانه وحدة عدديّة لكانت مقهورة غير قاهرة ، وهذا خلاف ما نطق به القرآن الكريم بقوله تعالى :
وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
( الرعد : 16 ) ،
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
( ص : 65 ) وغيرها من الآيات . وبيان الملازمة : أنّ مثل هذا الواحد ( العددي ) لو فرض بإزائه فرد آخر كانا اثنين ، وصار مقهوراً بالحدّ الذي يَحُدُّه به الفرد الآخر ، فمحدوديّة
التوحيد عند الشيخ ابن تيميه — صفحة 328 | السيد كمال الحيدري