الصفات الخاصة والمشتركة بين الخالق والمخلوق
ومن هذا الأصل المتقدّم يتفرّع السؤال التالي : هل الحَدّ والجهة والحيّز والمكان و . . . هي من الصفات المشتركة بين الخالق والمخلوقات ، أم من الصفات المختصّة ؟
والجواب : الصفات على ثلاثة أقسام :
القسم الأوّل : صفات مختصّة بالله ، ولا توجد عند غيره ، مثل الغنى وكذلك الأزليّة والأبديّة .
القسم الثاني : صفات مشتركة بين الخالق والمخلوق ، مثل العلم الذي
يصدق على الله وعلى مخلوقاته ، وكذلك الوجود ، والحياة ، والحيّ . ولكن بمقتضى قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
لا يمكن أن نتصوّر أنّ هذه الحياة مثل تلك الحياة ، فالحياة عند المخلوقين حياة إمكانيّة حادثة فقيرة ، وعند الله حياة قديمة أزليّة غنيّة قائمة بالذات .
القسم الثالث : صفات مختصّة بالمخلوق ، من قبيل صفة الحدوث ، والحاجة ، والعجز ، والحاجة إلى الزمان والمكان والحيّز والجهة .
وبالنسبة إلى صفة الحَدّ ونحوها . . . يرى أصحاب الاتّجاه التجسيمي بأنّها من الصفات المشتركة ، فكما أنّ المخلوقات محدودة ، فالله أيضاً محدود ، فجعلوها كصفة العلم .
أمّا مدرسة أهل البيت ( ع ) وكذلك أكثر علماء الإسلام ، فاعتبروا أنّ الحَدّ من صفات المخلوقين ، وليس من الصفات المشتركة .
وبالعودة إلى القاعدة التي ارتكز إليها أئمّة أهل البيت ( ع ) نشير إلى جملة من الروايات الدالّة على مبانيهم :
منها ما ورد في كتاب ( التوحيد ) للشيخ الصدوق المتوفّى سنة 381 ه - ،