المهمّ ، فأشاروا إليه ، كالعلّامة الشيخ محمّد طاهر بن عاشور التونسي في كتابه ( التحرير والتنوير ) ، حيث قال في ذيل الآية :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
في سورة الشورى :
( ويلزم من ذلك أنّ كلّ ما يثبت للمخلوقات في محسوس ذواتها فهو منتفٍ عن ذات الله تعالى ، وبذلك كانت هذه الآية أصلًا في تنزيه الله تعالى عن الجوارح والحواسّ والأعضاء عند أهل التأويل ) « 1 » .
فالجوارح الموجودة في المخلوقات لابدّ من تنزيه الباري عزّ وجلّ عنها ، وقد ذكرنا سابقاً بأنّ مدرسة ابن تيميّة والمجسّمة لا تنفي أصل الجارحة ،
وإنّما تنفي كيفيّة الجارحة وتشبيه الجارحة ، وفرق بين أصل الجارحة وكيفيّة الجارحة ، فقول ابن تيميّة : « جسمٌ لا كالأجسام » مثلًا ، معناه أنّه سبحانه مثله شيء .
ومن هذه المقدّمات ندخل إلى القاعدة التي أسّس لها أئمّة أهل البيت ( ع ) في هذا المجال ، ومن ذلك ما ورد عن الإمام عليّ بن موسى الرّضا ( ع ) حيث يقول
: « لا ديانة إلّا بعد معرفة ، ولا معرفة إلّا بإخلاص ، ولا إخلاص مع التشبيه ، فكلّ ما في الخلق لا يوجد في خالقه ، وكلّ ما يمكن فيه يمتنع في صانعه »
. ثمّ يأخذ الإمام ( ع ) ببيان بعض المصاديق :
« لا تجري عليه الحركة والسكون
- لأنّها من صفات المخلوقين - » « 2 » .
إذن الأصل الذي يسير عليه أئمّة أهل البيت ( ع ) في معرفة الله ، وفي صفات الله هو أنّه
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
.
هامش
( 1 ) تفسير ابن عاشور التونسي : ج 25 ، ذيل الآية المباركة في سورة الشورى .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 4 ص 230 ، ح 3 .