فالحقّ أنّ ظاهر الآية في سورة آل عمران هو إرادة التشابه المصداقي ، بمعنى أنّ هناك أُناساً في قلوبهم زيغ فيتّبعون الآيات التي مصاديق مداليلها المفهوميّة في الخارج لا تنسجم مع واقع مصاديقها ، لأنّ هذه من عالم الشهادة والمادّة وتلك من عالم الغيب ، فيطبّقونها على المصاديق الخارجيّة الحسيّة باعتبار عدم معروفيّة تلك المصاديق الغيبيّة وعجز الذهن البشري عن إدراكها في هذه النشأة ، ويحاولون بذلك إلقاء الشبهة والفتنة والبلبلة في الأذهان ، وهذا مسلك عامّ في فهم وتفسير الآيات المتشابهة « 1 » .
قال السيّد الطباطبائي : ( وكيف كان ، فهذا الاختلاف لم يولّده اختلاف النظر في مفهوم الكلمات أو الآيات - أي مفهوم اللفظ المفرد أو الجملة بحسب اللغة والعرف العربي - فإنّما هو كلامٌ عربيّ مُبين لا يتوقّف في فهمه عربيّ ولا غيره ممّن هو عارفٌ باللّغة وأساليب الكلام العربي . وليس بين آيات القرآن آية واحدة ذات إغلاق وتعقيد في مفهومها بحيث يتحيّر الذهن في فهم معناها ، كيف ! وهو أفصح الكلام ، ومن شرط الفصاحة خلوّ الكلام عن الإغلاق والتعقيد ، حتّى أنّ الآيات المعدودة من متشابه القرآن كالآيات المنسوخة وغيرها في غاية الوضوح من جهة المفهوم ، وإنّما التشابه في المراد منها ، وهو ظاهر .
وإنّما الاختلاف كلّ الاختلاف في المصداق الذي تنطبق عليه المفاهيم اللفظيّة من مفردها ومركّبها وفي المدلول التصوّري والتصديقي ) « 2 »
وعلى سبيل المثال : إذا سمعنا ألفاظ الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام ، وكذلك السماء والأرض واللوح والقلم والعرش
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 1 ، بحث المحكم والمتشابه بتصرّف .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ص 9 .