تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
الكريم في التحاور ؟ ولماذا يعمل هذا المنهج على صرف الأنظار عن القضايا الأساسيّة للأُمّة ، حيث نجدهم يخترعون أموراً على وسائلهم الإعلاميّة والفضائيّات لا واقع لها ، مثل دفاعهم المزعوم عن زوج النبيّ ( ص ) السيّدة عائشة ، وشنّوا الحملات الدعائيّة على من يتّهمها ويفتري عليها ، وتاجروا بهذه المسألة ، وادّعوا أنّ الشيعة ينسبون إليها بعض الافتراءات ، والشيعة بريئون من ذلك كلّه . أمّا مسألة الإفك التي تحدّث عنها القرآن الكريم وبرّأ عائشة - بحسب زعمهم - فنحن لا ندخل في نقاشها ؛ لأنّ القرآن الكريم أمرنا بصريح العبارة بقوله تعالى :
وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ
*
يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ . . .
( النور : 16 - 17 ) . وكأنّه تعالى يقول لنا : لا شأن لكم أنتم كمؤمنين وكمجتمع إسلامي بمثل هذه القضيّة ، ولا ينبغي لكم الخوض في مثل هذا الحديث . لكن الفضائيّات المأزومة والمنهزمة فكريّاً وعقائديّاً نشرت هذه القضيّة . وقد توضّحت الغاية من وراء هذه الضجّة الإعلاميّة ، وما كان إلّا المتاجرة والافتراء والاتّهام . نعم ، كلّ ما في الأمر أنّ بعض علماء الشيعة أشاروا إلى هذه المسألة في مطاوي كتبهم في الوقت الذي تجد فيه آلاف الكتب لعلماء ومراجع الشيعة ضعّفوا مثل هذه الأحاديث وأسقطوها عن الاعتبار تنزيهاً وصوناً للنبيّ ( ص ) وأزواجه ، لأنّ معتقدهم هو التعامل بكلّ احترام مع أُمّهات المؤمنين ، رغم أن عائشة خرجت على الإمام أمير المؤمنين ( ع ) في معركة الجمل ، وهل خرجت - كما يقول البعض - للإصلاح ، وهي التي صرّحت بأنّها أحدثت بعد النبيّ ( ص ) وندمت وبكت إلى آخر عمرها لأجل ذلك ، كما هو ثابت في محلّه وصرّح به الألباني في « سلسلة الأحاديث