التلفزة ، ولكن كتبهم تشهد على نظرتهم لأمثال هؤلاء .
وفي كتاب ( الأشاعرة في ميزان أهل السنّة ) الذي ينتقد فيه مؤلّفه فيصل الجاسم الأشاعرة ، يقول : ( ثم يقال كيف يدّعى ذلك في رجلٍ قضى أربعين سنة من عمره على الاعتزال ] أي أبا الحسن الأشعري [ ثمّ تاب في أواخر حياته ] باعتبار أنّه كان معتزليّاً كافراً ثمّ تاب [ وعاش في مرحلة التوبة ما يقرُب عشرين سنة تزيد قليلًا أو تنقص قليلًا على اختلاف الروايات في مولده ، كيف يكون مثل من كان هذا حاله إماماً للمسلمين ؟ متى تعلّم العلم ورسخ فيه حتّى يُتّخذ إماماً دون أئمّة السنّة وأهل الحديث ؟ هذا ضربٌ من المُحال بل من الجنون ) « 1 » .
فهل أتباع الأشاعرة في هذا العالم الإسلامي كلّهم مجانين ؟ !
وإذا أردنا الانتقال إلى مواقفهم من الشيعة ، فإنّهم اعتبروهم خنازير يُمسخون كما مُسخ اليهود من قبل ، كما صرّح بذلك محمّد بن عبد الوهّاب في كتابه ( رسالة في الردّ على الرافضة ) حيث يقول : ( ومنها « 2 » : أنّ اليهود مسخوا قردة وخنازير وقد نقل أنّه وقع ذلك لبعض الرافضة في المدينة المنوّرة وغيرها ، بل قد قيل : إنّه تُمسخ صورهم ووجوههم عند الموت ، والله أعلم ) « 3 » .
هذا كلام إمام السلفيّة ، والمجدّد لمعتقداتهم ، والذي يوزِّعون وينشرون له كتابه المذكور في كلّ مكان في عصرنا الحاضر .
بيد أنَّ التأسيس النظري لمثل هذه المعتقدات لم يكن أمراً طارئاً في
هامش
( 1 ) الأشاعرة في ميزان أهل السنّة : ص 746 .
( 2 ) أي من مشابهة الشيعة الرافضة لليهود .
( 3 ) رسالة في الردّ على الرافضة : ص 106 .