تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
لخلاف غيرهم خصوصاً خلاف المعتزلة والجهميّة ) « 1 » . فهؤلاء إذن عندهم مبتدعة من الدرجة الأولى وهم الشيعة ، ومبتدعة من الدرجة الثانية وهم أهل السنّة والجماعة ، ويعنون بهم الأشاعرة والصوفيّة وغيرهم ، وهم بنظرهم رأس الضلالة . إذن وحسب تصريحاتهم فإنّهم أقلّ الأقليّة في العالم الإسلامي ، وهذا ما ينصّ عليه صاحب الكتاب المذكور حيث يقول : ( وأمّا سبب تأليف الكتاب فيأتي لأسبابٍ منها انتشار هذا المذهب حتّى عمّ أكثر بلاد المسلمين ، حتّى لا تجد حنفيّاً إلّا ماتردياً ولا شافعيّاً ومالكيّاً إلّا أشعريّاً . . . وأصبح مذهب أهل السنّة والسلف مقصوراً عند كثير من هؤلاء في الحنابلة أو بعض الحنابلة ) « 2 » . وحاصل ما يمكن استنتاجه من هذا الكلام أنّ هؤلاء المكفِّرين لأغلبيّة المسلمين هم - بحسب ما يقوله الكاتب المذكور - القلّة القليلة من المسلمين ، ولكنّهم في الآونة الأخيرة حاولوا أن يُظهروا أنّ المعركة الفكريّة والعقديّة بين أهل السنّة والشيعة ، مع أنّه لا توجد عندنا أيّ مشكلة مع عموم المسلمين ، وإن كنّا لا نتّفق معهم في كل تفاصيل عقائدهم ومبانيهم الفكريّة والفقهيّة . ونظراً لكون بعض الأشاعرة لم يوافقوا أصحاب المنهج السلفي على معتقداتهم في الصحابة نرى تحاملهم عليهم ، وذلك كما ورد في كتاب ( نقض عقائد الأشاعرة ) لخالد الغامدي حيث يقول في هذا الشأن : ( عقيدة الأشاعرة والماتريدية في الصحابة رضوان الله عليهم ، متقدّمي الأشاعرة وأكثر متأخّريهم على مذهب أهل السنّة ، وأمّا بعض المتأخّرين وعلى رأسهم
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ص 12 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 9 .
التوحيد عند الشيخ ابن تيميه — صفحة 278 | السيد كمال الحيدري