يوم القيامة . . . وأمّا حديث «
إنّ أبي وأباك في النّار »
فهو حديث صحيح رواه مسلم في صحيحه ، أنّ رجلًا قال : يا رسول الله أين أبي ؟ قال :
« في النار » ،
فلمّا ولّى دعاه ، وقال له :
« إنّ أبي وأباك في النّار » ،
واحتجّ العلماء بهذا على أنّ أبا النبيّ كان ممّن بلغته الدعوة وقامت عليه الحجّة فلهذا قال في النار ، وهكذا لمّا استأذن ربّه أن يستغفر لأُمّه نهي عن ذلك . . . ) « 1 »
وقد اجتمعت كلمات أصحاب منهج ابن تيميّة على مثل ذلك ، ومنهم الألباني إمامهم في الحديث يقول في ( سلسلة الأحاديث الصحيحة ) ، في ذيل الحديث ( 2592 ) : « إن أبي وأباك في النار » ( واعلم أيّها الأخ المسلم أنّ بعض الناس اليوم وقبل اليوم لا استعداد عندهم لقبول هذه الأحاديث الصحيحة ، وتبنّي ما فيها من الحكم بالكفر على والدَي الرسول ( ص ) ) .
ثمّ يبيّن الألباني مضمون هذه الأحاديث في دلالتها على كفر والدي الرسول ( ص ) .
ولم يكتفِ هذا النهج الأموي بهذا القدر ، وإنّما وسّع الدائرة ، وقال بأنّ المراد من قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
( النساء : 59 ) ، وأنّ الذين تجب طاعتهم هم الحكّام وأُولي الأمر حتّى ولو كانوا من الفسَقَة ، والفَجَرة ، ومن شاربي الخمر . . . « 2 »
والسبب الذي دفعهم لهذا المعتقد هو أنّهم وجدوا أنّ كلّ حكّام بني أُميّة فسقة فجرة ، وكذلك من جاء بعدهم ، ففسّروا القرآن كما يحلو لهم .
وهذا المعتقد أيضاً صرّح به الشيخ العثيمين في ( شرح العقيدة الواسطيّة ) بالقول : ( فأهل السنّة يخالفون أهل البدع تماماً ، وكان الناس فيما سبق يجعلون
هامش
( 1 ) فتاوى نورٌ على الدرب : ج 1 ص 90 .
( 2 ) انظر : سلسلة الأحاديث الصحيحة وشئ من فِقهها وفوائدها : ج 6 ، ص 180 .