الرازي وبعض المعاصرين فأبوا إلّا الهوان في تنقّصهم لبعض الصحابة ومقاربتهم للرافضة ، أوّلًا طعنهم في معاوية وذمّهم وسبّهم وتفسيقهم وعدم تعديلهم حتّى زعموا أنّ عدالة الصحابة ليست عامّة لهم كلّهم ، وإنّما لبعضهم ، وأنّ بعضهم وقع في الفسق ، وهذا في غاية الضلالة وإساءة الأدب مع الله ومع نبيّه بالتعرّض للصحابة الذين اصطفاهم الله لنبيّه . . . وتقدّم زعمهم أنّ عدالة الصحابة ليست عامّة وإنّما خاصّة ، ولا يصحّ إطلاق أنّ الصحابة عدول ، والذي عليه أهل السنّة أنّ الصحابة عدول كلّهم ، وأنّ لهم منزلة لن يبلغها أحد ، وكلّهم في الجنّة ) « 1 »
فانظر إلى مبلغ دفاعهم عن معاوية بن أبي سفيان ، وأمّا بقيّة الصحابة لا مشكلة فيهم ، وهمّهم الأكبر هو عدم الطعن في معاوية وأمثاله .
ثمّ إنّهم ينظرون لعدالة كلّ صحابي ، وأنّه في الجنّة حتّى ولو كان فاسقاً ، شارباً للخمر . . . وهذا ليس كلامنا بل هو كلام أئمّتهم الكبار كالشيخ محمّد بن صالح العثيمين الذي يعترف بصدور المعاصي والكبائر من بعض الصحابة .
يقول العثيمين في ( شرح العقيدة الواسطيّة ) : ( ولا شكّ أنّه حصل من بعضهم - الصحابة - سرقة وشرب خمر وقذف وزنا بإحصان وزنا بغير إحصان ، لكن كلّ هذ الأشياء تكون مغفورة في جنب فضائل القوم ومحاسنهم ) « 2 »
فالعجب كلّ العجب من هذا التناقض الصريح ، إذ كيف يمكن الجمع بين الاعتراف بصدور مثل هذه الكبائر عنهم ، ثمّ القول بأنّهم كلّهم في
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ص 553 .
( 2 ) شرح العقيدة الواسطيّة : ص 623 .