تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
أمّا في البُعد العقائدي فهناك خلط والتباس حيث تُجعل هذه المدارس الأربعة في قِبال الأشاعرة مثلًا ، والصحيح أنّ هذه المدارس من حيث الاعتقاد تنقسم إلى أشاعرة وماتريديّة وغير ذلك ، فالأئمّة الأربعة تكلّموا في الأبحاث الفقهيّة ، أمّا أتباعهم فلهم انتماؤهم العقائدي الذي لا علاقة له بالانتماء الفقهي ، فأتباع ابن تيميّة والوهّابية في الفقه أتباع الحنابلة ، وفي العقائد أتباع ابن تيميّة . وواقع الحال يدلّ على أنّ أتباع ابن تيميّة هم القلّة بالنسبة إلى أتباع الأشاعرة والماتريديّة وغيرهم ، وكلمات أعلامهم تدلّ على ذلك ، ومنها ما ذكرناه في ما ورد في كتاب ( نقض عقائد الأشاعرة والماتريديّة ) للغامدي حيث يقول عن الأشاعرة وكثرتهم وأتباع ابن تيميّة وقلّتهم : ( فهذا مصنَّف عظيم النفع إن شاء الله ، وأعدّه لمسيس الحاجة لمثله ، وموضوعه في بيان عقيدة الأشاعرة أتباع الأشعري ، والماتريديّة أتباع الماتريدي ، ومذهبهم في أركان الإيمان وأصول الدِّين وأبواب الاعتقاد ومسائل التوحيد والعقيدة ومنهجهم في ذلك ، وموقفهم من التوحيد والشهادتين . . . انتشر هذا المذهب حتّى عمَّ أكثر بلاد المسلمين حتّى لا تكاد ترى حنفيّاً إلّا ماتريديّاً ولا شافعيّاً ومالكيّاً إلَّا أشعريّاً ، وأصبح مذهب أهل السنّة والسلف مقصوراً عند كثير من هؤلاء في الحنابلة ، بل يرمى المذهب الحقّ بالتجسيم والحشويّة لغربته وقلّة أتباعه ) « 1 » والعبارة الأخيرة : ( لغربته وقلّة أتباعه ) إقرارٌ بأنّ أتباع ابن تيميّة هم القلّة نسبةً لغيرهم . وكذلك ما ورد في كتاب ( الانحرافات العقائديّة والعلميّة في القرنين
هامش
( 1 ) نقض عقائد الأشاعرة والماتريديّة : ص 5 .