الخلفي « 1 » : « الله الحيّ القيّوم ليس بعرض ولا جسم ولا جوهر » ، قال السلفي : كلامك هذا يقتضي نفي الباري سبحانه وتعالى عن الوجود بالكليّة « 2 » ، وإن لم تعتقد ذلك ) « 3 » .
بهذه الشواهد وغيرها يتبيّن لنا عمق الخلاف والتغاير بين المدرستين ، وهي شاهد على اعتقاد أتباع ابن تيميّة في كونهم هم أهل السنّة فقط ، أمّا الباقون فليسوا من أهل السنّة .
التمايز المعرفي بين المدرستين
وجود التمايز والاختلاف بين مدرسة ابن تيميّة ومدرسة أهل السنّة يفرض على الباحث الوقوف على معرفة أهل السنّة من خلال بُعدين أساسيّين هما : البُعد الفقهي ، والثاني : البُعد العقائدي والإيماني .
ولعلّ هذين البُعدين يشكّلان الأساس المعرفي لكلّ مدرسةٍ ومنهجٍ من مناهجهم ، وبالتالي يمكن الحكم على كلّ منهجٍ من خلال معرفة البُعد الذي يرتكز عليه .
وأمّا لناحية البُعد الفقهي ، فمن المعلوم أنّ المدارس المعروفة والمشهورة في العالم الإسلامي - غير أتباع مدرسة أهل البيت ( ع ) - هي المدارس
الأربعة : المالكيّة والحنفيّة والشافعيّة والحنبليّة ، إلى جانب مدارس أخرى مثل الزيديّة والأباضيّة فضلًا عن مدرسة الشيعة الإماميّة ، وكلامنا هنا فقط في المدارس الفقهيّة السنيّة .
هامش
( 1 ) أي أتباع المذاهب الأربعة .
( 2 ) أي أنّك إذا نفيت الجسميّة نفيت الله سبحانه وتعالى .
( 3 ) تحكيم الناظر فيما جرى من الاختلاف بين أمّة أبي القاسم : ص 26 .