تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
والفلسفيّة ، فمتى نستطيع القول بأنّ هذا اللازم حقّ لأنّ الملزوم حقّ ؟ فهل إذا كان اللازم باطلًا وهو الجسميّة نكتشف منه بالكشف الإنّي أنّ الملزوم حقّ ؟ وهل هذا إلّا منتهى الجهل وعدم المعرفة بالقواعد العقليّة والمنطقيّة ، أو القواعد السليمة للتفكير ؟ المورد الثاني : ما ورد في كتاب ( شرح العقيدة الواسطيّة ) لأحد أعلام الوهّابية المعاصرين الشيخ محمّد بن صالح العثيمين الذي يقول : « قوله
اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
، قوله استوى بمعنى : علا » . ثمّ إنّه يصرّح بأنّ هذا العلوّ حسّي لا معنوي ( والدليل على ذلك كلمة « على » ؛ لأنّ « على » لا تستعمل في استوى إلّا في إثبات العلوّ المادّي ) . ثمّ يعرّف لنا العرش بقوله : ( هو ذلك السقف المحيط بالمخلوقات ، ولا نعلم مادّة هذا العرش لأنّه لم يرِد عن النبيّ ( ص ) حديث صحيح يبيّن من أين خُلق هذا العرش ) « 1 » . وهذا إقرارٌ صريح بأنّ العرش مخلوق مادّي ، ولكنّنا نجهل طبيعة المادّة التي خُلق منها . والسؤال الموجّه إلى العثيمين : قبل أن توجد السماوات والأرض هل كان هناك شيء قبل أو مع الله حتّى يخلق العرش منه ؟ ومن هنا نجد أئمّة أهل البيت ( ع ) يعبّرون عن خلق الله تعالى للأشياء بالقول : إنّه لا من شيء خلق الأشياء ، أو بقولهم : ابتدعها ؛ لأنّ معنى البديع أنّه خلقها لا من مادّة سابقة ، ولا على صورة سابقة . ثمّ يقول العثيمين : ( لكنّنا نعلم أنّه أكبر المخلوقات التي نعرفها ) . والأكبريّة والأصغريّة هي وصف للأجسام ، وإلّا فما ليس بجسم لا يوصف
هامش
( 1 ) شرح العقيدة الواسطيّة : ص 317 .