عندما نراجع تراث علماء المسلمين نجد أنّ هناك مجموعة منهم آمنت بما آمن به ابن تيميّة ، وهم بالتحديد تلامذته وأتباع المذهب الوهّابي الذين تبنّوا عمليّة الترويج لأفكاره في العالم الإسلامي بذريعة أنّه رأي أهل السنّة والجماعة .
أمّا عندما نرجع إلى سائر المدارس الإسلاميّة السنيّة ، والمراكز الدينيّة التابعة لهذا المذهب ، فلا نراها كذلك ؛ كما هو حال علماء مصر والسودان وماليزيا وأندونيسيا والعراق وسائر دول الخليج إلى عُمان بمختلف اتّجاهاتهم ومدارسهم العقديّة والفقهيّة .
ومن أولئك الذين التزموا مباني ونظريّة ابن تيميّة في مسألة التجسيم نذكر الموارد التالية :
المورد الأوّل : ما ورد في كتاب ( الصواعق المرسلة على الجهميّة والمعطّلة ) تصنيف ابن قيم الجوزية ، حيث يقول بعد نقله لأقوال أصحاب نظريّة التجسيم وأقوال النفاة : ( فلو كان خصومكم [ أي خصوم المنزّهين لله عن الجسميّة ] كما زعمتم - وحاشاهم - كانوا مشبّهة ، ممثّلة ، مجسّمة ، لكانوا
أقلّ تنقّصاً لربّ العالمين ، وكتابه ، وأسمائه ، وصفاته ، منكم بكثير كثير . لو كان قولهم يقتضي التنقّص ، فكيف وهو لا يقتضيه ، ولو صرّحوا به فإنّهم يقولون نحن أثبتنا لله غاية الكمال ، ونعوت الجلال ، ووصفناه بكلّ صفة كمال ، فإن لزم من هذا تجسيم أو تشبيه لم يكن هذا نقصاً ، ولا عيباً ، ولا ذمّاً ، بوجهٍ من الوجوه ، فإنّ لازم الحقّ حقّ ) « 1 »
فانظروا إلى هذا الاستدلال العقيم والبائس من الناحية المنطقيّة
هامش
( 1 ) الصواعق المرسلة على الجهميّة والمعطّلة : ج 1 ص 263 .