واليد ، وذلك يقتضي التجزئة والتبعيض ، أو أنّهم وصفوه بما يقتضي أن يكون جسماً ، فيقال له : لا اختصاص للحنابلة بذلك ، بل هو مذهب جماهير أهل الإسلام ، بل وسائر أهل الملل وسلف الأمّة وأئمّتها . . . ) « 1 » .
ويقول أيضاً في نفس الكتاب : ( وقالوا إنّ اليد والوجه لا تكون إلّا جسماً . . . قالوا وهذا ممّا لا يمكن النزاع فيه . . . وأنّ صفاته . . . ) « 2 » . وقد أشرنا إلى كلامه هذا سابقاً فراجع .
النقطة الثانية : أنّ ابن تيميّة يجيب عن إشكالٍ مفاده : بأنّ القول بأنّه جسم يفيد أنّه تعالى حادث ، وإذا كان حادثاً لا يكون قديماً ، وإذا بَطُل قدمه ثبت حدوثه وبطلت أزليّته ودوامه .
ويجيب بأنّنا لا نقبل أنّ كلّ جسم حادث ، بل الأجسام تنقسم إلى قسمين : أجسام حادثة وهي السماوات والأرض وغيرها ، وجسم قديم وهو الله سبحانه وتعالى .
وذكر ابن تيميّة هذا المعنى في كتاب ( بيان تلبيس الجهميّة ) فقال :
( وإنّما دلّت على قدِم ما هو جسم أو مستلزم لجسم ، وهذا ممّا يمكنني التزامه ، فإنّه من المعلوم أنّ طوائف كثيرة من المسلمين وسائر أهل الملل ، لا يقولون بحدوث كلّ جسم . . . فأقول : إذا كانت هذه الحجّة التي عارضتموني بها مستلزمة لكون بعض الأجسام قديمة ، من غير أن تعيّن جسماً ، أمكن أن يكون ذلك الذي يعنونه ، بأنّه الجسم القديم هو الله سبحانه ، كما يقوله المثبتون . . . ) « 3 »
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 251 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 373 .
( 3 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 399 - 401 .