واستوائه كاستوائهم . . . أو يعطي لمخلوقٍ من خصائص الربّ تعالى التي لا يماثله فيها شيء من المخلوقات . . . فالتشبيه المنفي عن الله تعالى كما بيّن هؤلاء الأئمّة الأعلام في اصطلاح أهل السنّة يُطلق على وصف الله تعالى بشيءٍ من خصائص المخلوقين وصفاتهم الخاصّة بهم ! ! والمشبّه عندهم هو : من مَثّل الله بخلقه ، وقايس صفاته بصفات خلقه بحيث لم يفهم من صفات الله تعالى إلّا ما عند المخلوقين من الصفات ، فحمل صفات الله على صفات المخلوقين ، ويدخل في معنى التشبيه أيضاً وصف الله تعالى بصفات النقص الخاصّة بالمخلوق التي يتنزّه عنها الباري عزّ وجلّ ، كوصفه بضدّ صفات الكمال كالسِنَة والنوم واللغوب والعجز ونحو ذلك . . . ) « 1 »
وهذا المعنى الوارد للتشبيه هو ما اتُّهم به ابن تيميّة ، وقد مرّ معنا أنّه في كتاب ( دعاوى المناوئين ) قال ابن تيميّة في المسجد الأموي في دمشق : ( يستوي كاستوائي على العرش ) ، وأنّه أيضاً أثبت لله تعالى صفة خالصة وخاصّة بالمخلوقين كالحَدّ وكذلك أنّه جسم .
ومن هنا أيضاً يتّضح السبب في اتّهام الإمام محمّد أبو زهرة لابن تيميّة القول بالتشبيه والتجسيم ، وكذلك اتّهام أبو هاشم الشريف الذي قال عنه بأنّه مجسّم بل من غُلاة المشبّهة والمجسّمة .
أمّا التجسيم : فهو وصف الله سبحانه وتعالى بأنّه جسم ، فمن قال ذلك فهو مجسّم حتّى ولو حاول التخلّص من لوازم هذا القول ، بالقول إنّه جسمٌ لا كالأجسام .
وللجسميّة خصائص متعدّدة ، وهي :
هامش
( 1 ) مقالة التشبيه وموقف أهل السنّة منها : ج 1 ص 79 - 82 .