أوّلًا : أنّ الجسم له أبعادٌ ثلاثة : الطول والعرض والعمق ، وهي تمثِّل حجم الجسم ، لأنّه إذا كان له طول وعرض بلا عمق فلا يوجد حينئذٍ حجم .
ثانياً : أنّ كلّ جسم له مكان يملأه .
ثالثاً : أنّ كلّ جسم له جهة يكون فيها .
رابعاً : أنّ كلّ جسم يشار إليه بالإشارة الحسيّة .
خامساً : أنّ كلّ جسم قابل للانقسام ، فتقول مثلًا : يمينه غير يساره ، وأعلاه غير أسفله ، وأمامه غير خلفه . . . .
سادساً : أنّ له كثافة وثقلًا ووزناً .
وإذا فُقدت واحدة من هذه الخصائص فهو ليس بجسم ، ويكون من باب الاستعمال المجازي ، والمعلوم أنّ ابن تيميّة وأتباعه الوهّابية يصرّحون بأنّ هذه الصفات محمولة عليه على نحو الحقيقة ، لا المجاز ولا الكناية ولا التأويل والتحريف ونحو ذلك .
وهناك الكثير من أعلام هذا المنهج فسّروا الجسم بما ذكرنا ، منهم :
الأوّل : الحافظ ابن حزم الأندلسي الظاهري في كتابه ( الإحكام في أصول
الأحكام ) ، حيث يقول : ( الجسم هو كلّ طويل عريض عميق ، فإنّ الطول والعرض والعمق هي طبائع الجسم لو ارتفعت عنه ارتفعت عنه الجسميّة ضرورة ولم يكن جسماً ، فكانت هذه العبارة مخبرة عن طبيعة الجسم ومميّزة له ممّا ليس بجسم ) « 1 »
فلا يستطيع أحد أن يقول بأنّ الله جسم وفي نفس الوقت ليس له طول وعرض وعمق ، وإلّا لم يكن جسماً ، ويكون إطلاق الجسميّة عليه بالمجاز ،
هامش
( 1 ) الإحكام في أصول الأحكام : ج 1 ص 35 - 36 .