الشرع فنسمّيها صفات خبريّة .
ولمّا كان المعتزلةُ ينفون الصفات والسلفُ يثبتون ، سُمّي السلف صفاتيّةً ، والمعتزلةُ معطّلة ، فبالغَ بعض السلف في إثبات الصفات إلى حدّ التشبيه بصفات المحدثين ، واقتصر بعضهم على صفات دلّت الأفعال عليها وما ورد به الخبر ، فافترقوا فيه فرقتين ؛ فمنهم من أوّله على وجهٍ يحتمل اللّفظ ذلك ، ومنهم من توقّف في التأويل وقال عرفنا بمقتضى العقل أنّ الله تعالى ليس كمثله شيء ، فلا يشبه شيئاً من المخلوقات ولا يشبهه شيء منها ، وقطعنا بذلك ، إلّا أنّا لا نعرف معنى اللّفظ الوارد فيه ، مثل قوله تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
، ومثل قوله :
خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
، ومثل قوله :
وَجاءَ رَبُّكَ
إلى غير ذلك ، ولسنا مكلّفين بمعرفة تفسير هذه الآيات وتأويلها ، بل التكليف ورد بالاعتقاد بأن لا شريك له وليس كمثله شيء ، وذلك قد أثبتناه يقيناً .
ثمّ إنّ جماعة من المتأخّرين زادوا على ما قاله السلف فقالوا : لابدّ من إجرائها على ظاهرها ، والقول بتفسيرها كما وردت ، من غير تعرّض للتأويل ولا توقّف في الظاهر ، فوقعوا في التشبيه الصرف ، وذلك على خلاف ما اعتقده السلف ، ولقد كان التشبيه صرفاً خالصاً في اليهود لا في كلّهم ، بل في
القرّائين منهم ؛ إذ وجدوا في التوراة ألفاظاً تدلّ على ذلك ) « 1 » .
هذا النصّ من الشهرستاني ( 469 - 548 ) يدلّ على أنّ المجسّمة أخذوا شكل مذهب ولكنّه كان محدوداً وطارئاً على علماء السنّة ، وأنّهم ظهروا متأخّراً وتجاوزوا ما رسمه القدماء من تحريم تفسير آيات الصفات وأحاديثها ، ففسّروها بظاهر اللّغة ووقعوا في التجسيم !
هامش
( 1 ) الملل والنحل للشهرستاني : ج 1 ، ص 93 .