تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وتقرير كلامه : في قولنا - مثلًا - بأنّ الله له يد ، أنّ لفظ اليد استعمل في معناه ، واليد في اللّغة هي الجارحة ، نعم نحن لا نعرف كيفيّة اليد هل هي بخمس أصابع أو عشر . . . هذه الكيفيّة فقط مجهولة ، وإلّا فإنّه تعالى له يد . فهؤلاء لو لم يعتقدوا بالجسميّة أو باليد أو بالوجه . . . لقالوا إنَّه ليس بجسم ، وليس له يد . لكنّهم صرّحوا أنّ اليد لفظاً ومعنىً موجودة لله تعالى ، واختلفوا في الكيفيّة فقط . وبهذا يثبت مدّعانا في أنّ هؤلاء قالوا صراحةً بالتجسيم ، وإنّما نفوا أن يكون مشابهاً لأجسام الآخرين ، ونفي التشبيه لا ينفي أصل الجسميّة . المحاولة الثانية : عندما سمّي أصحاب هذا المنهج بالمجسّمة والمشبّهة قالوا : صحيح أنّ هذه الصفات تجري بظاهرها اللّفظي واللّغوي والمعنوي على الله تعالى ، ولكن بقيدٍ هو : بلا تشبيه ولا تمثيل ولا تعطيل ولا تأويل ولا تعريف . وإذا ما أردنا أن نضمّ هذه المحاولة إلى سابقتها ، فمفاد زعمهم وقولهم يمكن تصويره على الشكل التالي : الله تعالى جسم لا كالأجسام ، بلا تشبيه وبلا تعطيل وبلا تمثيل وبلا تكييف وبلا تحريف . وصرّحوا في كلماتهم كثيراً بهذا الأمر ، ومن ذلك ما ورد في كتاب ( شرح الأصبهانيّة ) وهو شرح عقيدة مختصرة لأبي عبد الله محمّد بن محمود بن محمّد بن عباد العجلي الأصبهاني الأشعري المتوفّى سنة 688 ه - ، تأليف ابن تيميّة ، وفيه يقول : ( فالذي اتّفق عليه سلف الأمّة وأئمّتها : أن يوصف الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله ، من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل ) « 1 »
هامش
( 1 ) شرح الأصبهانيّة : ص 24 - 25 .
التوحيد عند الشيخ ابن تيميه — صفحة 189 | السيد كمال الحيدري