( الأسفار ) : ( قد وردت في شريعتنا الحقّة ، بل من ضروريّات هذا الدِّين المُبين المعلومة بالقرآن والحديث المتواتر والإجماع من الأمّة أنّ الباري سميعٌ بصير ) « 1 » .
ويعقّب السبزواري ( ت : 1289 ه - ) على نصّ الشيرازي بقوله :
( أو صار في هذه الأوان بحيث لا يحتاج إلى الدليل في إثباتهما له تعالى ، لأنّ ضروريّ الدِّين كضروريّ العقل ) « 2 »
وهذه القناعة ذاتها موجودة عند علماء أهل السنّة ، فقد كتب الفخر الرازي ( ت 606 ه - ) في كتاب ( محصل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين من العلماء والحكماء والمتكلِّمين ) المعروف اختصاراً ب - ( المحصّل ) : ( اتّفق المسلمون على أنّه تعالى سميعٌ بصير ) « 3 »
فعلى مستوى الثبوت ليس هناك خلاف في كون هاتين الصفتين من صفات الله سبحانه وتعالى ، وإنّما الكلام هو في تحديد متعلّق السمع والبصر وحاجة هاتين الصفتين إلى مُتَعَلَّق ، حيث يحتاج السمع إلى مسموع ، والبصر إلى مُبصَر ، وإلّا كيف يكون سبحانه سميعاً إذ لا مسموع ، وبصيراً إذ لا مُبصر .
وإذا كانت هاتان الصفتان من الصفات المشتركة ، فهل سمع الله تعالى وبصره مثل سمع الإنسان وبصره ؟ وهل يحتاج إلى الآلة أو الأداة في ذلك ؟
فلو أخذنا الإنسان كمثال لوجدنا أنّ السمع والبصر لا يتحقّقان في هذا الكائن إلّا من خلال الآلة والأداة ، ومن ثمَّ فإنّ السؤال الذي يواجهنا هو : أيُشترط تحقّق الأداة والآلة أوّلًا كلّما تحقّق السمع والبصر ، أم يمكن أن يُصار
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 6 ص 421 - 422 .
( 2 ) المصدر نفسه ، هامش صفحة : 421 .
( 3 ) ينظر : تلخيص المحصّل المعروف بنقد المحصل : ص 287 .