بالضرورة أنّ السماء مستقرّة على الأرض ، فإذا لم تكن الملازمة بين الاستعلاء والاستقرار ثابتة في المخلوقات ، فما بالك في الخالق ، فإذن لا ملازمة بين الاستعلاء والاستقرار ، لذا يقول : ( فالسماء فوق الأرض ومستعلية عليها ، ومع ذلك فهي غير مستقرّة عليها ، ولا هي بحاجة إليها ، فالله تعالى أولى بأن لا يلزم من استعلائه على المخلوقات كلّها استقراره عليها أو حاجته إليها سبحانه ) أي إلى الاستقرار على المخلوقات ، لأنّه إذا جعلناه مستقرّاً عليها فهو محتاج إلى ما استقرّ إليه ( وهو الغنيّ عن العالمين ) « 1 »
إلى هنا يتّضح لنا جليّاً أنّ توحيد ابن تيميّة ومن تبعه من الوهّابية وغيرهم ليس هو أعلى مراتب التوحيد وأصفى وأخلص مراتبه ، بل هو أدناها مرتبةً ؛ حيث حدّدوه بجهاتٍ ستّ ، وأثبتوا له الجهة والحيّز والمكان والاستقرار على العرش ، إلى درجة ما استطاع معها الألباني وغيره توجيه كلام ابن تيميّة أو الدفاع عنه .
ولم يكتف ابن تيميّة بتفسير الاستواء بالاستقرار ، ولم يعتقد فقط بأنّ الله مستقرّ على عرشه ، بل أضاف إلى ذلك القول بأنّه تعالى جالس وقاعد على العرش ، وذلك إشارة منه إلى كيفيّة الاستقرار ، لأنّ قولنا بأنّ فلاناً مستقرّ على المكان لا يتضمّن بيان كيفيّة الاستقرار ، ولكن إضافة القول بأنّه جالس أو قاعد تدلّ على كيفيّة الاستقرار .
والاستقرار غير الجلوس والقعود كما ذكر الدشتي في ( إثبات الحدّ ) حيث ذكر بأنّ من معاني الاستواء الاستقرار ، ومن معانيه الجلوس والقعود ، فالجلوس فيه شيء إضافي « 2 »
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) إثبات الحدّ لله تعالى : ص 63 .