وقد حاول الألباني توجيه كلام ابن تيمية بأنّه لا يقول بأنّ المراد من الاستواء الاستقرار ، وكأنّه لم يقرأ كلامه .
ولذا فإنّه في تحقيقه لكتاب ( مختصر العلوّ للعليّ الغفّار ) للحافظ شمس الدِّين الذهبي ، يردّ على الإمام محمّد أبو زهرة الذي نسب إلى ابن تيميّة تفسير الاستواء بالاستقرار ، فقال : ( رويدك يا شيخ ، فأنت تعلم أنّ ابن تيميّة لا يفسّر الاستواء بما ذكرت ، وإنّما بالعلوّ ، فلماذا أوهمت القرّاء خلاف الواقع . . . فأين رأيت ابن تيميّة يقول بالاستقرار على العرش ، علماً بأنّه أمرٌ زائد على العلوّ ، وهو ممّا لم يرد به الشرع . . . ) « 1 »
ومراده أنّ الآية
اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
لم يرد في الحديث ولا في اللغة دلالتها على الاستقرار ، لأنّ الاستقرار أمرٌ زائد على العلوّ ، وهذا ما لم يرد به الشرع .
ولأنّ هذه المحاولة الدفاعيّة من الألباني باءت بالفشل ، نراه يقول في كتابه ( سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيّئ في الأمّة ) : ( فأقول : إذا جرّدتم « الاستيلاء » من معنى المغالبة ، فقد أبطلتم تأويلكم من أصله ؛ لأنّ الاستيلاء يلازمه المغالبة عادةً كما يدلّ عليه البيت المشار إليه ، فإذا كان لابدّ من التجريد تمسّكاً بالتنزيه ، فهلّا قلتم كما قال السلف : استوى : استعلى ؛ ثمّ جرّدتم الاستعلاء في كلّ ما لا يليق بالله تعالى ، كالمكان ، والاستقرار ، ونحو ذلك ، لاسيّما وذلك غير لازم من الاستعلاء حتّى في المخلوق ) « 2 » .
أي لينظر أنّ قولنا بأنّ السماء مستعلية على الأرض وعالية عنها ، لا يعني
هامش
( 1 ) مختصر العلوّ للعليّ الغفّار : ص 41 .
( 2 ) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيّئ في الأُمّة : ج 11 ص 506 .