الثبوت في المكان ، فالله تعالى بنظر ابن تيميّة مستقرٌّ في مكانه باستثناء بعض الليالي التي ينزل بها إلى السماء الدُّنيا ، ولازم ذلك أنّه كان مستقرّاً في مكان ويتحرّك منه ، ومن هنا وقع في مشكلة كبيرة مفادها : أنّه يرى بأنّه تعالى مستقرّ على عرشه لا يعلوه شيء ، وعندما ينزل عن عرشه إلى السماء الدُّنيا تعلوه السماء ، وهذا تناقض ، إذ كيف يمكن أن يعلوه شيء فوق وجوده وجسمه في مقابل قوله بأنّه مستقرّ على عرشه لا يعلوه شيء ؟ ! !
أما كلمات وأقوال ابن تيميّة والدليل على أنّه يرى أنّ المراد من الاستواء
الاستقرار ، فنذكر منها قوله في كتابه ( مجموعة الفتاوى ) : « وقال أهل السنّة في قوله
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
( طه : 5 ) الاستواء من الله على عرشه المجيد على الحقيقة لا على المجاز » « 1 »
وقد ذكرنا بأنّ الحقيقة في اللغة أنّ الاستواء هو السكون والاستقرار ، مع الإشارة إلى أنّ ابن تيميّة لا يعتقد بوجود المجاز في اللغة ، ولا في القرآن والسنّة ، وبنظره كلّ الألفاظ فيها هي على نحو الحقيقة .
ثمّ تابع : « واستدلّوا بقول الله
فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ
( المؤمنون : 28 ) وبقوله :
لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ
( الزخرف : 13 ) وبقوله :
وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ
( هود : 44 ) . وقال عبد الله بن المبارك ومن تابعه من أهل العلم - وهم كثير - : إنّ معنى
اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
( يونس : 3 ) استقرّ » « 2 » .
وعلى طريقته ينسب ابن تيميّة هذا القول إلى أهل السنّة ، مع أنّ هذا الرأي لم يقل به أحدٌ من أهل السنّة .
هامش
( 1 ) مجموعة الفتاوى : ج 5 ص 309 .
( 2 ) المصدر نفسه .