وأحبّه بهذه الصفة فهو من الموحّدين ، ومن أحبّه بغير هذه الصفة فالله منه بريءٌ ونحنُ منه براء » « 1 »
) . وفي حديثٍ لأمير المؤمنين ( ع ) مع أحد أحبار اليهود ، يقول ( ع ) :
« إنّ الله عزّ وجلّ أيّن الأين فلا أين له ، وجلَّ من أن يحويه مكان ، وهو في كلّ مكان بغير مماسّة ولا مجاورة ، يحيط علماً بما فيها ، ولا يخلو شيء من تدبيره . . . » « 2 »
وعن ثابت بن دينار ، قال : « سألت زين العابدين عليّ بن الحسين ( ع )
عن الله جلَّ جلاله هل يوصَف بمكان ؟ فقال : تعالى الله عن ذلك . قلت : فلِما أسرى نبيّه محمّد ( ص ) إلى السماء ؟ قال ( ع ) :
ليريه ملكوت السماوات وما فيها من عجائب صنعه وبدائع خلقه .
قلت : فقول الله عزّ وجلّ :
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
؟ قال :
ذاك رسول الله ( ص ) دنا من حجب النور فرأى ملكوت السماوات ، ثمّ تدلّى ، فنظر من تحته إلى ملكوت الأرض حتّى ظنّ أنّه في القرب من الأرض كقاب قوسين أو أدنى » « 3 »
) . الاستواء على العرش في نظر المجسمة
التزم أصحاب نظريّة الحَدّ والجهة والحيّز والموضع والمكان بتفسيرٍ خاصّ لمعنى قوله تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
بما ينسجم مع معتقداتهم ومبانيهم الفكريّة ، ودفعاً لبعض الشبهات فإنّنا لا نختلف معهم في أصل وثبوت الاستواء لله تعالى ، وإنّما الكلام كلّ الكلام مع ابن تيميّة ومنهجه التجسيمي التشبيهي في معنى الاستواء وكيفيّته .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 3 ص 311 ، كتاب التوحيد ، باب : 14 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 3 ص 309 ، باب : 14 ، ح 2 .
( 3 ) المصدر نفسه : ج 3 ص 314 ، ح 8 .