الجعد بن درهم ) .
ولكن كما علمنا من مطاوي هذه الأبحاث أنّ نسبة الإجماع إلى علماء أهل السنّة على هذا الرأي هو قولٌ غير صحيح ، ويتنافى مع رأي الكثيرين منهم .
ولعلّ منشأ القول بالمكان لله سبحانه هو ما رواه بعض الرواة والحفّاظ في كتبهم عن أبي هريرة وأقرانه ، وما ذكره بعض أرباب الصحاح في كتبهم .
مكان الله عند الشيعة
اعتمد الشيعة الإماميّة في إثباتهم لعقيدة التوحيد على مجموعة من الروايات تشكِّل الدعامة الأساسيّة لهذه العقيدة ، والتي نذكر منها ما يتعلّق بنفي المكان عن الله تعالى :
عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال :
« إنّ الله تبارك وتعالى لا يوصف بزمان ولا مكان ، ولا حركة ولا انتقال ولا سكون ، بل هو خالق
الزمان والمكان والحركة والسكون ، تعالى الله عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً » « 1 »
عن داود الرّقي قال : « سألت أبا عبد الله ( ع ) عن قول الله عزّ وجلّ :
وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
( هود : 7 ) قال ( ع ) : ما يقولون ؟ قلت : إنّ العرش كان على الماء والربّ فوقه . فقال :
كذبوا ، من زعم هذا فقد صيّر الله محمولًا ، ووصفه بصفة المخلوق ، ولزمه أنّ الشيء الذي يحمله أقوى منه . . . » « 2 »
في حديثٍ طويل للإمام الصادق ( ع ) يقول فيه :
« . . . والله خالق كلّ شيء ، لا يُقاس بالقياس ولا يشبّه بالناس ، لا يخلو منه مكان ، ولا يشتغل به مكان ، قريبٌ في بُعده ، بعيدٌ في قُربه ، ذلك الله ربّنا ، لا إله غيره ، فمن أراد الله
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 3 ص 330 ، كتاب التوحيد ، باب : 14 ( نفي الزمان والمكان والحركة عن الله عزّ وجلّ ) ح 33 .
( 2 ) توحيد الصدوق : ص 103 ، باب : 6 أنّه عزّ وجلّ ليس بجسم ولا صورة ، ح 19 .