يخفى عليه شيء من أعمالكم « 1 »
ج - الله في السحاب
ابن زرين قال : « قلت : يا رسول الله ، أين كان ربّنا قبل أن يخلق خلقه ؟ قال ( ص ) :
كان في غماء ما تحته هواء ، وما فوقه هواء ، ومن ثمّ خلق عرشه على الماء » « 2 »
والمستفاد من الأحاديث :
أ ) أنّ الله متحيّز وله مكان ، وقبل أن يخلق الخلق كان في ظلّة من الغمام .
ب ) أنّ الله تعالى لمّا خلق الخلق استقرّ على عرشه وفوقه ، وكان العرش يئطّ من ثقله تعالى كما يئطّ المركب من ثقل راكبه .
ج ) أنّ لله تعالى أماكن متعدّدة يستقرّ فيها أنّى شاء . فمرّة تجده على
السحاب ، وأخرى يعتلي العرش ، وثالثة ينزل من العرش ، وتارةً يستقرّ في جهة قبلة المصلّي ، وأخرى يتوسّط بينهما - المصلّي والقبلة - .
د - علاوة على ما حكته لنا هذه الأحاديث من التجسيم والتشبيه فإنّها تذكر مسائل حول السماوات والعرش والكرسي ، واستقرار العرش فوق الأوعال التي تفصل بين أظلاف كلّ منها وركبتها مسافة خمسمائة عام . . . وكلّ هذه الأشياء تستقرّ ، كلّ ذلك على الماء .
وهذه الأمور ليست خفيّة على المطالع اللبيب المحقّق . وعليه أن يحكم على مثل هذه الأحاديث « 3 »
هامش
( 1 ) التوحيد ( محمّد بن عبد الوهاب ) : ص 213 .
( 2 ) سنن ابن ماجة : ج 1 ، ص 64 ، المقدّمة ، باب : 13 ، فيما أنكرت الجهميّة ، ح 182 .
( 3 ) انظر : أضواء على الصحيحين : ص 155 .