تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
أثبتوا القول بمثل هذه القضايا ، وكان عليه أن يتوقّف . وما ذكرناه تؤيّده شواهد كثيرة منها ما ورد في ( الدرر السنية في الأجوبة النجديّة ) وفيه ينقل عن محمّد بن عبد الوهّاب قوله : ( . . . وذلك أنّ مذهب الإمام أحمد ، وغيره من السلف : أنّهم لا يتكلّمون في هذا النوع إلّا بما تكلّم الله به ورسوله ، فما أثبته الله لنفسه ، أو أثبته رسوله ، أثبتوه ؛ مثل : الفوقيّة ، والاستواء ، والكلام ، والمجيء ، وغير ذلك ؛ وما نفاه الله عن نفسه ، ونفاه عنه رسوله ، نفوه ؛ مثل : المثل ، والندّ ، والسميّ ، وغير ذلك . وأمّا ما لا يوجد عن الله ورسوله إثباته ولا نفيه ؛ مثل : الجوهر ، والجسم ، والعرض ، والجهة ، وغير ذلك ، لا يثبتونه ، فمن نفاه . . . فهو عند أحمد والسلف مبتدع . . . والواجب عندهم : السكوت عن هذا النوع . . . ) « 1 » وكم يحتوي هذا الكلام على شبهات ومغالطات واتّهامات وأباطيل وافتراءات ، ويكفينا من ذلك قوله بعدم جواز نفي الجسم والجهة عن الله ، وأنّ النافي على حَدّ زعمه مبتدع ! ! وفي كتاب أحد أعلامهم المعاصرين العلّامة الهراس ( فتاوى الأستاذ الدكتور العلّامة محمّد خليل الهراس ) في جواب عن سؤال : ما هو التفسير الصحيح لقوله تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
، يقول : ( لا تفسير لقوله تعالى
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
إلّا أنّه علا وارتفع ، وكلّ ما قيل بخلاف ذلك فهو تفسيرٌ باطل ، وتحريفٌ لكلام الله عزّ وجلّ ) « 2 » وبالملازمة فإنّ هذا الكلام يثبت أنّ ابن تيميّة وأتباعه فسّروا كلام الله بتفسيرٍ باطل ومحرَّف .
هامش
( 1 ) الدرر السنيّة في الأجوبة النجديّة : ج 3 ص 6 . ( 2 ) فتاوى الأستاذ الدكتور العلّامة محمّد خليل الهراس : ص 27 .