تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
قبلوا أنّ لله صفة الثقل فقالا : ( ومنهم ابن تيميّة في بيان تلبيس الجهميّة ) . وفي مراجعتنا لابن تيميّة نرى صحّة هذه النسبة إليه ؛ يقول ابن تيميّة في ( بيان تلبيس الجهميّة ) : ( أتى رجلٌ كعباً « 1 » وهو في نفر ، فقال : « يا أبا إسحاق حدّثني عن الجبّار » . فأعظم القوم قوله ، فقال كعب : « دعوا الرجل فإن كان جاهلًا تعلّم ، وإن كان عالماً ازداد علماً » ، ثمّ قال كعب : « أخبرك أنّ الله خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهنّ ، ثمّ جعل ما بين كلّ سمائين كما بين السماء الدُّنيا والأرض ، وكشفهن مثل ذلك ، وجعل بين كلّ أرضين كما بين السماء الدُّنيا والأرض . . . ثمّ رفع العرش فاستوى عليه ، فما في السماوات سماء إلّا لها أطيط كأطيط الرّحل العُلافي أوّل ما يرتحل من ثُقل الجبّار فوقهنّ » ، وهذا الأثر وإن كان هو رواية كعب ، فيحتمل أن يكون من علوم أهل الكتاب ، ويحتمل أن يكون ممّا تلقّاه عن الصحابة ، ورواية أهل الكتاب التي ليس عندنا شاهد هو لا دافعها ولا يصدّقها ولا يكذّبها ، فهؤلاء الأئمّة المذكورة في إسناده هم من أجلّ الأئمّة ، وقد حدّثوا به هم وغيرهم ، ولم ينكروا ما فيه من قوله « من ثقل الجبّار فوقهنّ » ، فلو كان هذا القول منكراً في دين الإسلام عندهم لم يحدّثوا به على هذا الوجه ) « 2 » إلى هنا يتّضح نسبة هذا الرأي إلى ابن تيميّة . والعجيب الغريب أنّ بعض أعلام مدرسته لم يتحمّلوا مثل هذا الكلام ، فأشاروا من بعيد إلى ضرورة عدم نفي وإثبات ما لا يوجد عند الله ورسوله ، واعتبار النافي لذلك مبتدع . وهذا الكلام منهم يلازمه القول بأنّ ابن تيميّة مبتدع ؛ لأنّه كان من الذين
هامش
( 1 ) هو كعب الأحبار اليهودي ، والمعلّق على الكتاب ومحقّقه يقول في الصفحة ( 231 ) : « كعب تابعيّ مخضرم ثقة من أوعية العلم » . ( 2 ) بيان تلبيس الجهميّة : ج 3 ص 267 - 268 .