تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
أنت الأوّل فليس قبلك شيء ، وأنت الآخر فليس بعدك شيء ، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء ، وأنت الباطن فليس دونك شيء ، فقوله : « فليس فوقك شيء » نصٌّ في أنّه تعالى فوق جميع المخلوقات ، وهو الذي ورد عن الصحابة ، والتابعين ، من المفسّرين وغيرهم ، في معنى قوله :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
- طه : 5 - أنّ معنى استوى : استقرّ وارتفع وعلا ، وكلّها بمعنى واحد ، لا ينكر هذا إلّا جهمي زنديق . . . قاتلهم الله أنّى يؤفكون . . . ) « 1 » . وقد خلط هذا الكاتب بين العلوّ والارتفاع ؛ لأنّ معانيهما ليست واحدة ، وعلى أيّ حال فإنّ الشاهد في قوله : لا ينكر هذا إلّا جهميّ زنديق ، فتأمّل ! .

الثقل والوزن لله عند ابن تيمية

وزاد ابن تيميّة على إثبات الجهة مسألة وجود الثقل لله تعالى عندما يجلس سبحانه على العرش ، وأوّل من يشعر بهذا الثقل حَمَلَة العرش . ينقل الدشتي في كتاب ( إثبات الحَدّ ) هذه الرواية : ( إنّ الرحمن عزّ وجلّ سبحانه ليَثقُلُ على حملة العرش من أوّل النهار إذا قام المشركون حتّى إذا قام المسبّحون خُفِّف عن حَمَلَة العرش ) « 2 » وفي رواية أخرى ينقلها صاحب كتاب ( السنّة ) في قسم العقيدة ، الإمام أبو عبد الرحمن عبد الله ابن إمام أهل السنّة أحمد بن حنبل ، المتوفّى سنة 290 ه - ، تحقيق الدكتور محمّد بن سعيد بن سالم القحطاني ، ومع أنّ هذا الكتاب مشكوك فيه إلّا أنّ أصحاب المدرسة السلفيّة الحديثة يتقبّلونه . وممّا جاء في الرواية : « إنّ الرحمن يثقل على حملة العرش في أوّل النهار » « 3 »
هامش
( 1 ) الدرر السنيّة في الأجوبة النجديّة : ج 3 ص 218 . ( 2 ) إثبات الحَدّ لله تعالى : ص 164 . ( 3 ) السنّة ( قسم العقيدة ) : ج 2 ص 455 ، الرواية رقم : 1026 .