الاستواء على العرش ، وأثبت أنّه في السماء ، وكلّ من أثبت هذا أثبت الجهة . . . والدلالة عليه أنّ العرش في جهة بلا خلاف ، وقد ثبت بنصّ القرآن أنّه مستوٍ على العرش ، فاقتضى أنّه في جهة ، ولأنّ كلّ عاقل من مسلم وكافر إذا دعا الله تعالى فإنّما يرفع يديه ووجهه إلى نحو السماء . . . .
واحتجّ ابن مندة على إثبات الجهة بأنّه لمّا نطق القرآن بأنّ الله تعالى على العرش ، وأنّه في السماء ، وجاءت السنّة بمثل ذلك ، وبأنّ الجنّة مسكنه ، وأنّه في ذلك ، وهذه الأشياء أمكنة في أنفسها ، فدلّ على أنّه في مكان ) « 1 » .
ويقرّر ابن تيميّة جهة العلوّ لله تعالى في أكثر من موضع ، ومنها ما ينقله المعلّق على كتاب إثبات الحَدّ وفيه : ( والذي تقرّر في قلوب العامّة هو ما فطر الله عليه الخليقة من توجّهها إلى ربّها عند النوازل والشدائد والدعاء والرغبات إليه تعالى نحو العلوّ ، لا يلتفت يمنة ولا يُسرة ، من غير موقف وقّفهم عليه ، ولكن فطرة الله التي فطرَ النّاس عليها ، وما من مولودٍ إلّا وهو يولد على هذه الفطرة حتّى يُجَهِّمَهُ وينقله إلى التعطيل من يُقيَّضُ له . . . ) « 2 » .
فقوله : ( والرغبات إليه تعالى نحو العلوّ ) إشارة إلى وجود الله تعالى في جهة العلوّ .
أمّا عن مكان ومنطقة سكن الله عزّ وجلّ فهي في رأي ابن تيميّة السماء ، وكأنّه تعالى بنى لنفسه قصراً في السماء مُحاطاً بحديقةٍ خضراء ، ولذا قال : ( وأنّه في السماء وجاءت السنّة بمثل ذلك ، وبأنّ الجنّة مسكنه ، وأنّه في ذلك ، وهذه الأشياء أمكنة في أنفسها ، فدلّ على أنّه في مكان ) « 3 » .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 3 ص 19 - 21 .
( 2 ) إثبات الحَدّ لله تعالى : ص 119 .
( 3 ) بيان تلبيس الجهميّة : ج 3 ص 21 .