تعالى - أبلغ من صفاته الذاتيّة ) . فهو لا يسلّم بأنّ الحيّز ممتنع عليه سبحانه ، بل هو من الأمور الذاتيّة التي لا تنفكّ عنه ، من قبيل الزوجيّة التي لا تنفكّ عن الأربعة ، وكما أنّ من لوازم الجسم الحجم ، كذلك من لوازم الحَدّ لله تعالى أن يكون له حيّز ، والتحيّز لازم له تعالى أبلغ وأقوى من لزوم العلم له تعالى . ثمّ يقول بعد ذلك : ( فإنّ كلّ موجود متحيّز بدون الحيّز الذي هو جوانبه ) « 1 » .
الجهة لله تعالى في رأي ابن تيمية
بعد أن ثبت في رأي ابن تيميّة وجود التحيّز والحيّز لله تعالى ، فهل له تعالى جهة في رأيه ؟ وإذا كان له جهة أفي كلّ الجهات هو ، أم في جهةٍ معيّنة ؟
يرى ابن تيميّة بأنّه من المستحيل أن لا يكون الله تعالى في جهة .
والمقصود من الجهة هي : أن يكون في الأعلى أو الأسفل أو الأمام . . . .
ويعرّف ابن تيميّة المقصود من الجهة في ( بيان تلبيس الجهميّة ) فيقول : ( الجهة في الأصل هي الجانب والناحية ، والموضع الذي تتوجّه إليه وتقصده ، والجهة والحيّز متلازمان في الوجود ؛ لأنّ كلّا منهما مقصد للمتحرّك الأيني - والمراد من الأين ما يُسأل به عن المكان - إلّا أنّ الحيز مقصد للمتحرّك بالحصول فيه ، والجهة مقصد له بالوصول إليها والقُرب منها ) « 2 » .
وعن التلازم بين هذين الأمرين يقول ابن تيميّة في ( بيان تلبيس الجهميّة ) نقلًا عن القاضي أبو يعلى الفرّاء : ( فإذا ثبت أنّه تعالى على العرش ، فالعرش في جهة وهو على عرشه ، وقد منعنا في كتابنا هذا في غير موضع إطلاق الجهة عليه ، والصواب جواز القول بذلك ؛ لأنّ أحمد قد أثبت هذه الصفة التي هي
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 3 ص 796 و 798 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 3 ص 14 .