التحيز والحجم لله في رأي ابن تيمية
من الأمور التي تعتبر من مرتكزات فكر وعقيدة ابن تيميّة القول بالحيّز والحجم لله تعالى ، والتحيّز أحد نتائج القول بأنّ الله محدود بجهاته الست ، فهما متلازمان ولا ينفكّ أحدهما عن الآخر .
والمراد من التحيّز هو أنّ له تعالى حجماً يشغله ، كالكتاب الذي له طولٌ وعرض وعمق ، ويشغل حجماً معيّناً ، فليس المقصود أنَّ الكتاب شيء والحجم شيء آخر ، لأنّ الحيازة والتحيّز من ذات الشيء وحقيقته .
يقول ابن تيميّة في ( بيان تلبيس الجهميّة ) في مقام بيانه لمعنى التحيّز : ( التحيّز : هو الحصول في الحيّز ، والحيّز عند المتكلِّمين : هو الفراغ المتوهّم الذي يشغله شيء ممتدّ كالجسم أو غير ممتدّ كالجوهر الفرد ) .
ثمّ بعد ذلك يشير إلى التلازم بين القول بالحَدّ والتحيّز فيقول في ( بيان تلبيس الجهميّة ) : ( أتعني بالتحيّز ما هو من لوازم المتحيّز ، وهي نهايته وحدّه الداخل في مسمّاه . . . فيُقال له بل يجب في سائر الذوات المتحيّزة ، أن يكون لكلّ منها تحيّز يخصّه ، وهو قدره - أي مقداره - ونهايته التي تحيط به ) « 1 » .
فيستحيل - وفقاً لابن تيميّة - أن تكون هناك ذات إلهيّة وليس لها حيّز خاصّ بها ، لتتميّز عن الذوات الأخرى .
ثمّ يقول : ( ويلزمه الحيّز الذي هو تقدير المكان ، أو لا نسلّم أنّه ممتنع ، والقدر الحيّز الداخل في مسمّى المتحيّز الذي هو من لوازمه - أي لوازم الحقّ
هامش
( 1 ) بيان تلبيس الجهميّة : ج 3 ، ص 15 .