تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
العلّامة العثيمين في كتابه ( شرح العقيدة السفارينيّة ) حيث قال : ( وكلمة الحَدّ من الألفاظ التي لم ترد في الكتاب ولا في السنّة ، فليس في الكتاب أنّ الله يحدّ ولا أنّه لا يحدّ ، ولا في السنّة أنّ الله يحدّ ولا أنّه لا يحدّ ، فلا ضرورة أن نقول إنّه يحدّ أو لا يحدّ ، ولو كان من الضروري أن نعتقد أنّ الله يحدّ أو لا يحدّ لبيّنه الله تعالى أو بيّنته السنّة ، لأنّ الله تعالى يقول :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
) « 1 » . وهكذا الحال بالنسبة إلى ابن تيميّة في جوابه على من اعترض بأنّ مسألة الحَدّ لم ترد في الكتاب والسنّة ، فلم يذكر أنّها وردت في كتاب أو سنّة . وإنّما ذكر فقط أسباب القول بالحدّ وأنّه لولا القول بالحَدّ لما تميّز الخالق عن المخلوق « 2 » ، فهو إذن لم يستند إلى الكتاب والسنّة لطرح هذه المسألة ، وإنّما استند إلى قضيّة عقليّة فقط . ومن الذين أشاروا إلى ذلك أيضاً الإمام الدارمي في كتاب ( ردّ الإمام الدارمي عثمان بن سعيد على بشر المريسي العنيد ) في الحاشية يقول : ( كلمة الحَدّ لم ترد في الكتاب ولا السنّة ، ونحن لا ننسب إلى الله صفة ولا لفظاً ، إلّا ما ورد نصّاً عن الله ورسوله ، مع أنّا لا نقول فيها بالرأي ولا القياس ، وإنّما نردّ علم حقيقتها إلى الله ) « 3 » . وهنا يُطرح على هؤلاء السؤال التالي : إذا كانت المسألة لم ترد في الكتاب ولا في السنّة ، فلماذا هذا الإصرار من أصحاب هذا الاتّجاه لإثبات أنّ الله له حَدّ ، ولماذا رتّبوا كلّ هذه النتائج الخطيرة على هذه المسألة ؟
هامش
( 1 ) شرح العقيدة السفارينيّة : ص 236 ، ( رقم : 17 من السلسلة ) . ( 2 ) بيان تلبيس الجهميّة : ج 3 ص 42 - 43 . ( 3 ) ردّ الإمام الدارمي على بشر العنيد : ص 23 .