وثانياً : إذا كان الأئمّة والسلف عرضوا لهذه المسألة ، فهل يحقّ له أن يتوقّف فيما عرض له هؤلاء ، وهذا معناه أنّه ليس تابعاً لأئمّة السلف .
وأيضاً من الذين نقلوا هذه الأقوال الزاغوني في تعليقة كتاب ( الإيضاح في أصول الدِّين ) وفي حاشية الكتاب حيث قال : ( اختلف المتكلّمون في نسبة الحَدّ إلى الله تعالى ، فنفاه الأشاعرة والمعتزلة وغيرهم ممّن قال بنفي علوّ الله تعالى واستوائه على العرش ، وأئمّة السلف على إثباته وهو قول أحمد وإسحاق بن إبراهيم والدارمي وابن المبارك وغيرهم ، وقول ثالث قالوا بأنّه نحن من المتوقّفين ، لا أن نثبت أنّ له حَدّاً ، ولا نقول إنّه ليس له حَدّ ) « 1 » .
هل التوقف هو موقف الكتاب والسنة ؟
حاول أصحاب الرأي الأوّل هرباً من بعض المحذورات الادّعاء بأنّ القول الثالث - أي القول بالتوقّف - سببه عدم ورود مسألة الحَدّ في الكتاب والسُّنّة وأنّه لم تطرح فيهما ، فضلًا عن أنّه لم يؤثر في كلمات أصحاب النبيّ ( ص ) أنّهم تكلّموا فيها .
وقالوا بأنّ هذه المسألة بدأت على يد عبد الله بن المبارك ، المتوفّى سنة 181 ه - ، كما قال الدشتي في كتابه ( إثبات الحَدّ وبأنّه قاعد وجالس على عرشه ) بأنّ أوّل من عرض لهذه المسألة عبد الله بن المبارك ، يقول : ( قلت : أوّل من صرّح بإثبات الحَدّ لله تعالى كما يذكر أهل السُّنّة هو عبد الله بن المبارك ، ثمّ تتابع إجماع أهل السنّة من بعده على ذلك ) « 2 » .
ومن الذين قالوا بأنّ المسألة لم تكن مطروحة لا في الكتاب ولا في السنّة
هامش
( 1 ) الإيضاح في أصول الدِّين : ص 325 .
( 2 ) إثبات الحدّ لله تعالى : ص 114 .