تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبرك والتوسل والصلح مع العدو الصهيوني في رسالتين بين الشيخ محمد واعظ زاده والشيخ إبن باز — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
هامش
وتصورته أذهانهم ؛ لهذا لم يكن قولهم حول عبادتهم الأصنام« ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى »( الزمر / 3 ) سوى حجة تذرعوا بها ، فهم لم يؤمنوا باللَّه الحق حتى يتقرّبوا له ، ولعلّه السبب الذي جعل اللَّه تعالى يصفهم بالكذب والكفر ، حيث يقول تعالى في نفس الآية :« . . . إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ »( الزمر / 3 ) لأنّ المشرك يتقرب إلى إلهه الوهمي لا الإله الحق ، الواحد الأحد ، المدبّر ، مالِك ومَلِك الوجود ، المُبدء والمعيد ، الذي عنده يوم للمعاد ، ويوم للحساب يحاسب فيه الناس على أعمالهم وما فعلته أيديهم ، الذي لا يخفى عنه شيء ، ويبعث للناس رسلًا من أنفسهم حتى يعلّموهم واجباتهم ويهدوهم إلى الصراط المستقيم و . . . إذن عمل الإنسان الموحّد في تبرّكه وتوسّله وزيارته و . . . يكون تقرّباً للإله الحق وبإذنه ، الإله الذي بيّنه الأنبياء لهم ، أمّا عمل المشرك فهو تقرّب للإله الوهمي الذي تصوره في ذهنه . وتوجد أيضاً اختلافات أخرى بين عقائد الإنسان الموحّد وبين أوهام المشرك ، منها : الموحّد لا يرى العزّة إلّامن اللَّه ولا يطلبها إلّامنه ، قال تعالى :« فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً »( فاطر / 10 ) ، أمّا المشرك فإنّه يتخذ آلهة غير اللَّه ليمنحوه العزّة حسب زعمه ، قال تعالى :« وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا »( مريم / 81 ) . كما لا يرى الموحّد النصر إلّامن عند اللَّه« وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ »( آل عمران / 126 ) لكن المشرك يتخذ آلهة غير اللَّه لنصرته« وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ »( يس / 73 ) ، وأمور أخرى من هذا القبيل ؛ فيوم القيامة وبعد أن تنكشف للمشركين حقيقة الأمر ، ووهن العقائد وبطلان التبريرات التي تذرّعوا بها ، وبعد أن يخاطبهم اللَّه تعالى :« أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ »( الشعراء / 92 - 93 ) ، يقولون :