والعجب أن الشيخ أورد قوله تعالى :
« وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ . . . »
« 1 » وأن اللَّه تعالى ردّ عليهم ! !
وأقول مجيباً : لا يمكن تطبيق هذه الآية على المسلمين المؤمنين الموحدين « 2 » الذين يتوسلون ويستغيثون
هامش
( 1 ) يونس / 18 .
( 2 ) بل لا يجب أبداً تطبيق أيّ من الآيات الصادرة حول المشركين ، علىالمؤمنين وعقائدهم ؛ لأنّه لا يمكن أبداً مقارنة ما يتوهّمه المشركون مع عقائد المؤمنين الحقّة ، ومن جملتها :
أنّ الإله الذي كان يعبده المشركون أو الذي يتقربون إليه بعبادة الأصنام ، لا وجود حقيقي أو خارجي له ؛ لأنّه لا يتّصف بصفات الإله الواحد ، فلا معاد له ، ولا يُرسل للناس أنبياءاً ورسلًا من أنفسهم ، ولا يكلفهم بالواجبات ، ولا يهديهم إلى الصراط المستقيم ، لهذا لم يكن المشركون معتقدين بالمعاد ، وكانوا يكذّبون الأنبياء وينكرون إنزال الكتب السماوية ، ولا يلتزمون بأيّ واجب من ربّهم و . . . وقد كشف اللَّه تعالى عن مزاعمهم في آيات كثيرة منها قوله عزّ اسمه :« فَقالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ . . . »( التغابن / 6 ) وأيضاً قوله تعالى :« وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ »( المؤمنون / 34 ) ، وقوله تعالى :« وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ »( سبأ / 7 ) ، وقوله تعالى :« وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ * أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ »( ص / 4 - 5 ) . فما كان يعبده المشركون لم يكن سوى إله وهمي لا وجود خارجي له ، وصنيعة ما توهمته