إن التأمل في هذه القضية التاريخية والّتي ذكر بعضاً منها البخاري في صحيحه ، يؤكد على أن من مصاديق « الوسيلة » هو التوسل بأصحاب الجاه والمنزلة عند اللَّه ، حيث ينتج منه التقرّب إلى اللَّه وتكريم الداعي والمتوسل .
وأي تعبير أوضح من قوله « هذا - واللَّه - الوسيلة إلى اللَّه والمكان منه » .
يقول القسطلاني ( ت 923 ه ) :
« إن عمر - لما استسقى بالعباس - قال : « أيها الناس إن رسول اللَّه كان يرى للعباس ما يرى الولَدُ للوالدِ ، فاقتدوا به في عمّه واتخذوه وسيلةً إلى اللَّه تعالى » .
وفي ذلك يقول العباس بن عتبة بن أبي لهب :
بعمي سقى اللَّه الحجاز وأهله * عشية يستسقي بشيبته عمر
توجه بالعباس في الجدب راغباً * إليه فما إن رام حتّى أتى المطر
ومنا رسول اللَّه فينا تراثه * فهل فوق هذه للمفاخر مفتخر « 1 »
هامش
( 1 ) المواهب اللدنيّة : 4 / 277 ، تحقيق صالح أحمد التاجي .