قال البيضاوي : لمّا كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور الأنبياء تعظيماً لشأنهم ويجعلونها قبلة يتوجّهون في الصلاة نحوها واتّخذوها أوثاناً ، مُنع المسلمون عن مثل ذلك ، فأمّا من اتّخذ مسجداً في جوار صالح وقصد التبرُّك بالقرب منه - لا للتعظيم ولا للتوجّه إليه - فلا يدخل في الوعيد المذكور . « 1 » وليس القسطلاني منفرداً في هذا الشرح ، بل ذهب إلى ذلك السندي - شارح السُّنن للنسائي - حيث يقول :
« اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » أي : قبلة للصلاة يُصلّون إليها ، أو بنوا مساجد عليها يُصلّون فيها . ولعلّ وجه الكراهة أنّه قد يُفضي إلى عبادة نفس القبر . « 2 » ويقول أيضاً :
يُحذّر ( النبي ) أُمّته أن يصنعوا بقبره ما صنع اليهود والنصارى بقبور أنبيائهم من اتّخاذهم تلك القبور مساجد ، إمّا بالسجود إليها تعظيماً لها ، أو بجعلها قبلة يتوجّهون في
هامش
( 1 ) إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري : 1 / 430 . وقد مال إلى هذا المعنى ابن حجر - في فتح الباري : 3 / 208 حيث قال : إنّ النهي إنّما هو عمّا يؤدّي بالقبر إلى ما عليه أهل الكتاب ، أمّا غير ذلك فلا إشكال فيه .
( 2 ) السنن للنسائي : 2 / 21 ، مطبعة الأزهر .