« إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات ، بنوا على قبره مسجداً وصوّروا فيه تلك التصاوير . . . » . « 1 » فالهدف من وضع صور الصالحين بجوار قبورهم إنّما كان لأجل إتّخاذ القبر والصورة قبلة لهم ، أو كانتا كالصنم المنصوب يُعبدان ويُسجد لهما .
إن هذا الاحتمال - اللائح من الحديث - ينطبق مع ما عليه المسيحيون من عبادة المسيح ووضع التماثيل والتماثيل المجّسمة له وللسيدة مريم عليهما السلام .
ومع هذا المعنى فلا يمكن الاستدلال بهذه الأحاديث على حرمة بناء المسجد على قبور الصالحين أو بجوارها وإقامة الصلاة فيها من دون أن يكون في ذلك أيّ شيء يوحي بالعبودية ، كما عليه المسيحيون .
قال القسطلاني : إنّما صوّر أوائلهم الصُّور ليستأنسوا بها ويتذكّروا أفعالهم الصالحة ، فيجتهدوا كاجتهادهم ويعبدوا اللَّه عند قبورهم ، ثمّ خَلَفهم قوم جهلوا مرادهم ، ووسوس لهم الشيطان أنّ أسلافهم كانوا يعبدون هذه الصور ويُعظّمونها ، فحذَّر النبي عن مثل ذلك .
إلى أن يقول عن البيضاوي :
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : 2 / 66 ، كتاب المساجد .