بأن المخضوع له يتمتع بقدرة غيبية وراء القدرة العادية الموجودة في عامة الناس والّتي يقوم بها بقضاء حاجة من يعبده . وقد عرفت أن الفريقين الموحدين والمشركين كانا متفقين على ذلك ، وان كانا مختلفين فيمن يتمتع بهذه القدرة .
الثاني : ان الاعتقاد بالقدرة الغيبية في المعبود هو عبارة أُخرى عن الاعتقاد بكونه ربّاً بيده مصير العابد إما في كل الأُمور كما هو الحال في عقيدة المؤمن باللَّه سبحانه ، أو في بعض الأُمور كالاعزاز والاذلال والنصر والخذلان والشفاعة ومغفرة الذنوب وغير ذلك من الأُمور كما هو الحال في عقيدة المشرك ، فكان العابد على الاطلاق ينطلق من الاعتقاد بربوبية المعبود .
ويؤيد ذلك ان سيدنا المسيح يدعو بني إسرائيل إلى عبادة اللَّه سبحانه ويقول :
« يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ »
« 1 » ، وفي آية أُخرى :
« إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ »
« 2 » نرى أنّه - صلوات اللَّه عليه - يعلق الحكم على عنوان الرب في كلتا الآيتين ، وهو يدلّ على أن الموحدين والمشركين متفقون في هذا الأصل
هامش
( 1 ) المائدة : 72 .
( 2 ) آل عمران : 51 .