دقيقتين فيكون ذلك منك عبادة لمن صلّيتَ له ، وسرّ ذلك هو أنّ هذا الخضوع المتمثل في قيامك وقعودك يقارنه اعتقادك الربوبية لمن خضعتَ له عزّوجل .
وتدعو رئيسك في عمل من الأعمال أو أميرك أن ينصرك على باغ عليك أو يغنيك من أزمة نزلت بك وأنت معتقد فيه انّه لا يستقل بجلب نفع أو دفع ضر ، ولكن اللَّه جعله سبباً في مجرى العادة يقضي على يديه من ذلك ما يشاء تفضلًا منه سبحانه ، فلا يكون ذلك منك عبادة لهذا المدعوّ ، وأنت على ما وصفنا ، فإن دعوتَه وأنت تعتقد فيه أنّه مستقل بالنفع ، أو الضرّ ، أو نافذ المشيئة مع اللَّه لا محالة ، كنت له بذلك الدعاء عابداً ، وبهذه العبادة أشركته مع اللَّه عزّوجلّ ، لأنّك قد اعتقدت فيه خصيصة من خصائص الربوبية ، فانّ الاستقلال بالجلب أو الدفع ونفوذ المشيئة لا محالة هو من خصائص الربوبية ، والمشركون إنّما كفروا بسجودهم لأصنامهم ونحوه لاعتقادهم فيها الاستقلال بالنفع ، أو الضرّ ونفوذ مشيئتهم لا محالة مع اللَّه تعالى ، ولو على سبيل الشفاعة عنده ، فانّهم يعتبرونه الربّ الأكبر ولمعبوداتهم ربوبية دون ربوبيته ، وبمقتضى ما لهم من الربوبية وجب لهم نفوذ المشيئة معه لا محالة .
وبالامعان فيما ذكرنا يتبين لك صدق أمرين :
الأوّل : ان العنصر المهم في صدق العبادة هو الاعتقاد
التبرك والتوسل والصلح مع العدو الصهيوني في رسالتين بين الشيخ محمد واعظ زاده والشيخ إبن باز — صفحة 143
مساهمون: فتح الله المحمدي ( نجارزادگان )
ص١٤٣