تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأجوبة الهادية إلي سواء السبيل — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
الإمامة مثل النبوّة في الشرف والمنزلة أو أنّها تفوقها ، فإنّما هو بسبب هذه الآية المباركة التي تصرّح بأنّ إبراهيم أُعطي مقام الإمامة بعد النبوّة ، وأمّا تفسير الإمامة بالنبوّة في هذه الآية فهو بعيد جدّاً عن الفهم القرآني ، لأنّه جاء في نفس الآية أنّ خليل الرحمن في نفس الوقت ، طلب مقام الإمامة لأبنائه وذرّيته ، فقال تعالى :
« قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ »
وهذه الجملة تعني أنّه عندما طلب هذا الطلب كان عنده أولاد وذرّية وتدلّ على أنّه كان في سنٍّ متقدِّمة . وقد نال مقام النبوة قبل أن يكون له ذريّة . فلا يصح تفسير الإمامة في هذه الحالة بالنبوة ، لأنّه أشبه بتحصل الحاصل . فظهر أنّ مقام الإمامة هو شيءٌ أفضل من مقام النبوّة وقد أعطاه اللَّه لإبراهيم بعد النبوّة ، ولكن في نفس الوقت ، يمكن أن يكون هناك من يتمتّع بمقام النبوّة ولكن لم يصل إلى مقام الإمامة كأنبياء بني إسرائيل ، ويمكن أن يكون هناك مَن يتمتّع بمقام الإمامة دون أن يكون له مقام النبوّة كما هو الحال بالنسبة لأئمّة أهل البيت عليهم السلام ، ويمكن أن يكون هناك من يتمتّع بكلا المقامين ( الإمامة والنبوّة ) كما هو الحال بالنسبة للأنبياء من أُولي العزم من إبراهيم إلى نبيّنا الخاتم صلوات اللَّه على نبيّنا وآله وعليهم أجمعين . وعلى كلّ حالٍ فإنّ هذه المسائل القرآنية والاعتقاديّة الدقيقة ليست جزءاً ضروريّاً من العقائد ، بل هي مباحث علميّة يمكن أن تتفاوت فيها الآراء .
الأجوبة الهادية إلي سواء السبيل — صفحة 291 | عبد الله الحسيني