تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأجوبة الهادية إلي سواء السبيل — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
إسرائيل ؛ أبرص وأقرع وأعمى بدا للَّه‌أن يبتليهم فبعث إليهم ملكاً . . . » « 1 » . ويقرب من هذا الحديث ما ذكروه في باب التوسّل بالعمل الصالح ، حيث ينقلون عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه دخل ثلاثة أشخاص إلى غارٍ فراراً من المطر ، وفجأةً أتى حجر كبير وأغلق باب الغار ، فقالوا لبعضهم البعض : واللَّه لن ينجو منّا أحد إلّاإذا توسّل بعملٍ صالح عمله ، فكلّ من عنده عمل صالح فليتوسّل به إلى اللَّه تعالى حتّى يُنجيه من الموت . . . إلى هنا ظهر أنّ الاعتقاد ب « البداء » ليس معناه نسبة الجهل إلى اللَّه تعالى ، فاللَّه عالم مطلق ، لا طريق للجهل إلى ساحته المقدّسة ، إلّاأنّ أغلب الناس الذين ينظرون إلى ظاهر القضايا دون باطنها ، وإذا فوجئوا بخلاف ما كانوا يترقبّون يقولون « بدا للَّه » وهذا نوع من الاستعمال المجازي من وجهة نظر الإنسان ، أمّا من جهة اللَّه تعالى وهو العالم بالظاهر وما سيقع في المستقبل فهو بالنسبة إليه إبداء أي إظهار للناس خلاف ما كانوا يترقبونه ، الذي أجرى الحوادث على هذا النحو بحيث تكون خافية على الناس في أوّل الأمر ثمّ يطلعهم عليها لاحقاً .

2 . علم الأئمة بالغيب

إذا قلنا إنّ الأئمّة يعلمون الغيب فليس معناه أنّهم أعلم من اللَّه تعالى - حاشا للَّه - لأنّ الاعتقاد ب « البداء » غير مستلزم لنسبة الجهل إلى اللَّه ، حتّى
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري : 4 / 172 ، كتاب أحاديث الأنبياء ، الحديث 3465 ؛ وكتاب البيوع ، الحديث 2215 .
الأجوبة الهادية إلي سواء السبيل — صفحة 251 | عبد الله الحسيني