تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأجوبة الهادية إلي سواء السبيل — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
يونس عليه السلام بسبب عدم إيمانهم استحقّوا العذاب ، وكان نبيّهم « يونس » قد اطّلع على نزول العذاب عليهم ، فخرج عنهم وتركهم ، إلّاأنّ قومه لما رأوا طلائع العذاب خرجوا إلى الصحراء متضرّعين ومبتهلين بالدعاء والبكاء معلنين توبتهم إلى اللَّه تعالى ، فقبل اللَّه توبتهم وكشف عنهم العذاب ، قال تعالى :
« فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ »
« 1 » . وقد كان نزول العذاب على قوم يونس مقرّراً ولكن وقع « البداء » أي « بدا للَّه‌أن لا يعذّبهم » وهذا تعبير مجازي بكلّ تأكيد ، يعني أنّ الناس العاديّين الذين لا يعلمون الماضي والمستقبل يعتقدون أنّ اللَّه تراجع في رأيه وبدّل إرادته ، والحال أنّه لم يقع تبديل ، وفي الحقيقة أبدى للناس ما أخفاه وكشف السِّتار عن الحقيقة ، فليس « بداء » وإنّما هو « إبداء » وإظهار لشيء كان مختفياً عن الآخرين ، لكنّه كان معلوماً عند اللَّه من الأزل بأنّ هؤلاء القوم سوف يتوبون ويرتفع عنهم العذاب . وأمّا أنّهم لماذا يقولون « بدا للَّه » ؟ فالجواب : أنّه بسبب الاقتداء بالنبيّ صلى الله عليه وآله الذي استعمل كلمة « بدا للَّه » في هذا المورد ، وهو ما نقله البخاري في صحيحه في حديثٍ طويل نكتفي بنقل صدره فقط : عن أبي هريرة أنّه سمع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : « إنّ ثلاثة من بني
هامش
( 1 ) . يونس : 98 .