وقدره أذهب من ذوي العقول عقولهم » ، فأمر الخليفة عند ذلك بزيادة الاحتراز وكثرة الستائر على دار الخلافة . « 1 » فكيف ببلدٍ يكون حاكمه منشغلًا برقص الجواري والعدوّ يهاجم دولته ، فمن المؤكّد أن يكون مصيره السقوط والهزيمة ، والمقصود هنا هو أنّ سقوط الخلافة العبّاسيّة كانت سنّة إلهيّة ، حيث إنّ عوامل سقوطها كانت تكمن في أعمال الخليفة وعمّالها .
إنّ مطالعة تاريخ المسلمين قبل هجوم المغول يكشف عن تفشي النزاع والفوضى في كيان الخلافة العباسية ، وكان التناحر بين الأمراء سائداً عليهم ، وكأنّهم لم يكونوا تحت سيطرة الخلافة الكبيرة ، ولا تحت إمارة خليفة واحد ، ولم يكن لهم هدف سوى السيطرة على المناصب والملذّات ومواقع النفوذ في البلاد ، وكان يستحوذ كلّ واحدٍ منهم على ما في أيدي الآخرين ، دون أن يفكّروا في حفظ الدولة الإسلاميّة وصيانتها والدفاع عنها من العدوّ الخارجي ، فكلّ واحدٍ ينصب كميناً للآخر ، ناهيك عن أنّ الخليفة كان مشغولًا باللّهو والترف .
فإن تنسى لا أنسى ما قام به مفتي السلفية « عبد العزيز بن باز » من الدعوة إلى الصلح مع إسرائيل ، والصلح مع إسرائيل - باعتقاده - أنّه كصلح النبيّ صلى الله عليه وآله مع قريش في الحديبيّة ، والحال أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله عندما صالح أهل مكّة كان صلحه مستنداً إلى القدرة والعزّة ولم يكن إلى الضعف والذلّ ، وقال : « إنّا لم نجئ لقتال أحدٍ ولكنّا جئنا معتمرين وإنّ قريشاً نهِكتهم الحرب وأضرّت
هامش
( 1 ) . البداية والنهاية : 13 / 213 .